نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الصحافة اليوم: 26-2-2025 - عرب فايف, اليوم الأربعاء 26 فبراير 2025 06:11 صباحاً
تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاربعاء 26-2-2025 سلسلة من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.
الاخبار:
رجال القصر: عونيون يحيطون بعون
في بيت صغير في منطقة سن الفيل، علّقت ربّة المنزل صورة على طول الحائط للعماد ميشال عون لما له من منزلة خاصة لديها ولدى عائلتها، خصوصاً ابنها المنخرط في السلك العسكري منذ الثمانينيات والمعجب جداً بأسطورة لـ«الجنرال». منذ عودة الرئيس ميشال عون من منفاه عام 2005، واظب الضابط جوزيف عون على زيارته في منزله في الرابية، ونمت بينهما علاقة ودّ وصداقة مهّدت لوصول عون الضابط إلى اليزرة مع وصول عون الرئيس إلى بعبدا، في واحدة من المرات القليلة التي يخالف فيها الجنرال نصائح رئيس التيار الوطني الحر والرجل الأقرب إليه جبران باسيل.
تمتّنت العلاقة بين «العونين» وعائلتيهما سريعاً، ولأن رئيس الجمهورية السابق يغلّب العاطفة على ما عداها، وثق بقائد الجيش ثقة عمياء ولبّى كل طلباته ولا سيما رغبته بتعيين صديقه طوني منصور مديراً للمخابرات بدلاً من طوني قهوجي «للمحافظة على تجانس الفريق»، رغم أن منصور كان يحظى بدعم أميركي واضح. ولكن، لأن القائد كان أكثر براغماتية من رئيسه، فإنه لدى تخييره بين الوفاء لعونيته أو دخول نادي المرضيّ عنهم أميركياً، لم يتردّد في التوجه غرباً.
فالسقف الذي يمكن بلوغه إلى جانب ميشال عون بلغ مداه بتعيينه قائداً للجيش، وثمّة سقوف أخرى يصعب بلوغها من دون الانفتاح على القوى السياسية المحلية من جهة وعلى الأميركيين من جهة أخرى.
فبدأت المشكلات تتراكم، من التعيينات العسكرية إلى مسايرة الأحزاب الأخرى على حساب التيار ورئيسه، إلى أن بلغت نقطة اللاعودة مع اندلاع انتفاضة 17 تشرين 2019. في واحدة من الزيارات القليلة لقائد الجيش إلى القصر الجمهوري من دون منصور، بناءً على طلب رئيس الجمهورية بعدم حضور الأخير، عبّر الرئيس عون عن سخطه وعتبه الشديد لعدم ورود أي تقرير من مديرية المخابرات حول تحركات شعبية مرتقبة أو أي تحذير مُسبق. وانكسرت الجرّة بالكامل عند طلب الرئيس من القائد إعطاء أوامر بعدم السماح بإغلاق الطرقات فلم يستجب لطلبه.
رغم الخلاف العوني – العوني فإن عون الثاني الذي طالما كان محسوباً من الضباط العونيين لن يأتي سوى بمن يدورون في الفلك نفسه
وعندها كان الفراق. خسر الرئيس اليرزة وفاز القائد بتمديدين، بضغط أميركي لم يضطره معه إلى زيارة أيّ من الزعماء السياسيين، قبل أن يأتي بالطريقة عينها إلى قصر بعبدا.
رغم الخلاف العوني – العوني، فإن عون الثاني الذي طالما كان محسوباً من الضباط العونيين، لن يأتي سوى بمن يدورون في الفلك نفسه، إذ إن الخيارات في الميدان المسيحي ضيّقة، فإما أن تكون «عدة الشغل» أقرب إلى العونيين أو إلى «القوات اللبنانية». ورغم أن سمير جعجع يقدّم نفسه «عرّاب» وصول عون إلى كرسي بعبدا، إلا أن العلاقة بين الرجلين لم تستوِ منذ معركة أدما بين القوات والجيش عام 1990، وهي أولى المعارك الميدانية التي خاضها عون واستشهد فيها كل رفاقه بمن فيهم قائد السرية الثانية في المغاوير بسام جرجي ليُعيّن الملازم أول عون يومها خلفاً له.
مع وصول جوزيف عون إلى قيادة الجيش، بقيت العلاقة مع جعجع ضبابية. ويُنقل عن الأخير قوله إن كتلته النيابية تقدّمت باقتراحَيْ قانون للتمديد لعون قائداً للجيش، من دون أن يكلّف الأخير نفسه يوماً عناء اتصال هاتفي للشكر. كما أبلغ الموفد السعودي يزيد بن فرحان وغيره من الموفدين عن صعوبة انتخاب كتلته شخصاً لا يتواصل معه ويرفض رؤيته، قبل أن يذهب إلى انتخابه مرغماً.
وعلى المنوال نفسه، يبدو أن فريق المستشارين لا يستسيغ كثيراً قائد معراب. فمشكلة القوات الدائمة كان اسمها جان عزيز الذي يتربّع اليوم على رأس هذا الفريق مستشاراً سياسياً لرئيس الجمهورية فضلاً عن مساهمته في اختيار غالبية المستشارين.
وهو شغل المنصب نفسه في أول عهد الرئيس ميشال عون الذي كانت تجمعه به علاقة متينة تعود إلى علاقة عون بأفراد لقاء قرنة شهوان الذي كان عزيز عضواً فيه. وكان للأخير تأثير كبير على أدبيات التيار الثقافية والفكرية حول الحريرية السياسية، فضلاً عن شغله منصب مدير تلفزيون «أو تي في» عند إنشائه، قبل أن يقع الخلاف ليس جرّاء اختلاف سياسي، بل نتيجة خلاف بين عزيز والنائب الياس بو صعب، ووقوف الرئيس عون والنائب باسيل في صفّ بو صعب.
ولكن، حتى بعد الافتراق، بقيت العلاقة مع عون بعيدة عن التصعيد المباشر سواء في الإعلام أو الصالونات الضيقة.
وإلى عزيز، يد عون اليُمنى، أتى رئيس الجمهورية إلى القصر باثنين من أعزّ أصدقائه: العميد المتقاعد وسيم الحلبي الذي انتقل من إدارة مكتبه في اليرزة إلى إدارته في بعبدا، ومدير المخابرات السابق العميد طوني منصور مستشاراً للعلاقات الدولية ولا سيما الأميركية. كذلك عيّن عون شقيق زوجته العميد المتقاعد ديدي رحال مستشاراً أول له، علماً أنه تولى سابقاً مسؤولية أمن ميشال عون في الرابية. وتشير معلومات إلى أن الصراع بدأ مبكراً على إدارة أمور القصر بين المستشار السياسي (عزيز) والمستشار الأول (رحال) ومستشار العلاقات الدولية (منصور).
«الحردانون»
وفيما استقدم عون إلى القصر غالبية من أحاطوا به في السنوات السبع الماضية، إلا أنه خلّف كثراً وراءه من دون معرفة الأسباب الحقيقية سوى ما يسوقه بعض هؤلاء في مجالسهم من اتهامات لعزيز بإقصائهم، على رأس هؤلاء المستشارة الإعلامية السابقة للقائد رونيت ضاهر التي رافقته منذ النهار الأول لوصوله إلى قيادة الجيش، وتجمع بينهما معرفة قديمة منذ أيام خدمته العسكرية في بلدة القليعة الجنوبية، مسقط رأس الضاهر. وهي بعدما توجّهت في اليومين الأولين من الولاية إلى القصر، أُبلغت في اليوم الثالث بأن لا مكان لها هناك من دون أن تتمكن من مقابلة الرئيس.
وهناك أيضاً مدير مكتب القائد العميد عماد خريش الذي كان يشكّل مع عون ومنصور «تريو» يهابه الجميع. ويتردّد أن خريش أُفهم بأن مكانه في وزارة الدفاع وأنه غير مرشّح لقيادة الجيش. وفي اللائحة أيضاً المدير العام السابق لوزارة الإعلام محمد عبيد الذي يتحفّظ عن الكشف عن سبب عدم مرافقته لعون إلى بعبدا، مشيراً في مجالسه إلى أنه لم يكن مستشاراً للقائد إنما صديقه وبالتالي لن يأتي إلى القصر بصفة مستشار بل سيبقى صديقاً يحضر عند الحاجة إليه.
إلى ذلك، استعان عون أيضاً بمكتب الاستشارات القانونية الذي كان يواكبه في اليرزة. فاستقدم المحامي ربيع الشاعر مستشاراً للشؤون القانونية. والأخير ترشّح في الانتخابات النيابية الأخيرة عن المقعد الماروني في البترون ضمن ائتلاف «شمالنا»، وهو ناشط في تأسيس جمعيات مثل «سكّر الدكانة» و«لابورا» و«مهارات»، وكان من وجوه انتفاضة 17 تشرين من دون أن يأخذ موقفاً متطرفاً، فحافظ على شبكة علاقات مع مختلف القوى والأحزاب.
واستُحدث منصب المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية وسُلّم للإعلامية نجاة شرف الدين التي تجمعها وزوجها الوزير السابق غازي وزني علاقة صداقة متينة بعزيز وزوجته. ذلك لا يلغي أن عزيز اختار الأفضل بين أصدقائه لهذا الموقع، فشرف الدين بين قلة قليلة من الإعلاميات اللواتي استطعن الحفاظ على الاحترام المهني بحيث لا يمكن الوقوع على أي خطأ لها سواء في عملها أو على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد أقامت شبكة كبرى من العلاقات في الوسطين الإعلامي والسياسي، ولم تنجرّ إلى «التخبيص» الذي تشتهر به زميلات لها، ومن دون أن يجعلها ذلك «حيادية» في موقفها السياسي والوطني.
وتسلّمت هلا عبيد منصب مديرة مكتب السيدة الأولى نعمت عون، وهي ابنة الوزير والنائب الراحل جان عبيد الأقرب إلى والدها والأكثر تأثّراً بأفكاره الوطنية، إلى جانب كونها ماكينة علاقات عامة.
وتجدر الإشارة إلى أن كل المستشارين وقّعوا عقود عمل قيمتها الإجمالية ليرة لبنانية واحدة، وسط حديث عن حصول حلقة ضيقة على «دعم» مالي خارجي من أحد رجال الأعمال اللبنانيين في واشنطن.
«الباقون»
في موازاة ذلك، حافظ رئيس الجمهورية على بعض من «سكنوا» القصر على مرّ عهود، كرئيس مكتب الإعلام في القصر رفيق شلالا الذي يشغل هذا المنصب منذ أكثر من 20 عاماً، ويُشهد له بمهنيته وموضوعيته وقدرته على القيام بمهمته بعيداً عن التموضعات السياسية والنكايات الإعلامية، والمدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير الذي عُيّن في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان وبقي في منصبه نفسه في عهد الرئيس السابق ميشال عون، علماً أن موقعه من أهم المواقع في القصر نتيجة دوره وحضوره كل الاجتماعات بما فيها مجلس الوزراء.
كذلك لا يزال المدير العام للمراسم والعلاقات العامة نبيل شديد الذي تسلّم هذا المنصب عام 2017 في موقعه، وهو من المقرّبين من باسيل. ويتردّد أن الرئيس قرّر إبقاءهم في مناصبهم بناءً على نصيحة مقرّبين للاستفادة من خبراتهم، ولقدرتهم على التأقلم مع كل العهود. وعلمت «الأخبار» أن عون جمع شلالا وشقير وشديد بحضور العميد الحلبي وأبلغهم تمسكه بهم، داعياً إياهم إلى العمل بمهنية بما تقتضيه مناصبهم الإدارية.
هل يرث عون الثاني، عون الأول؟
خلافات عون مع باسيل جذبت إليه كل الحردانين من التيار الوطني الحر ورئيسه، ومنهم من متّن صداقته بالقائد وانتقل معه إلى بعبدا. ومن بين هؤلاء، يضم فريق الرئيس الحالي مستشار ميشال عون السابق للشؤون الأميركية طوني حداد الذي كان من الناشطين الأوائل في اللوبي العوني في واشنطن. لكن ساءت علاقة حداد بكل من عون وباسيل بعد خلافه مع بو صعب حول ملف ترسيم الحدود البحرية وتسليم المهمة يومها للأخير، فاختار حداد الانسحاب.
ومن بين أعضاء الفريق الاستشاري الرئاسي الحالي مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدبلوماسية ميشال دوشدرفيان، وهو من الرعيل العوني الأول الذي رافق عون ثم باسيل، وتولى المنصب نفسه في عهد الرئيس السابق، وكان مسؤول العلاقات الدبلوماسية في التيار الوطني الحر إلى أن قدّم استقالته من لجنة العمل الدبلوماسي في التيار عام 2020 من دون أن يعادي مسؤولي التيار أو قاعدته، بل لا يزال يحافظ على صداقته معهم.
كما عيّن عون مستشارة لكل ما يُعنى بوزارة الخارجية والسفراء هي جان مراد التي سبق أن شغلت منصب مندوبة لبنان السابقة في الأمم المتحدة قبل أن يتخذ وزير الخارجية السابق عبدالله بو حبيب نهاية عام 2023 إجراء تعسفياً بحقها ويستدعيها إلى بيروت نتيجة اتخاذها موقفاً مسانداً لحزب الله عبر الاعتراض على صيغة قرار التجديد لقوات اليونيفل كما كان يجري الإعداد لها في الدوائر الغربية. ولأن مراد عونية، تسبب موقف عبدالله بمشكلة حادة بينه وبين التيار وصولاً إلى مقاطعته.
كذلك تسلّم فرحات فرحات مسؤولية المستشار الاقتصادي في القصر، وهو عُيّن سابقاً أميناً عاماً لمجلس الخصخصة من حصة التيار الوطني الحر وسط اعتراض وزراء المردة يومها على تعيينه بسبب شراكته السابقة في إعداد القرار 1559 وقانون محاسبة سوريا.
والثابت أن هؤلاء جميعاً لا يزالون على تواصل إيجابي جداً مع العونيين سواء أكانوا نواباً أم وزراء سابقين أم رؤساء بلديات وغيرهم، لذلك لا يرى التيار في تعيينهم إجراء موجهاً ضده رغم كل الحديث عن نية عون الثاني الإمساك بكل إرث التيار. فهؤلاء لم يكونوا يوماً مفاتيح انتخابية أو مُنَخِّبين أو من كبار الناخبين في التيار، وبالتالي لا قدرة لديهم على اللعب في الملعب العوني الانتخابي.
والواضح أن طموح الرئيس عون لا يقرب إلى بناء حالة سياسية وإلا لكان استفاد من موقعه السابق كقائد للجيش لبناء شبكة من العلاقات المنتجة انتخابياً ومناطقياً. وهو منصب انتخابي أهم بأضعاف من منصب رئيس الجمهورية لناحية استقطاب رؤساء البلديات ومن يشغلون مواقع المسؤولية، ذلك لأن الخدمات التي يحتاج إليها هؤلاء يمكن تلبيتها من الموقع السابق أكثر مما يمكن أن يقدّمه الساكن في قصر بعبدا. ولكن عون لم يطرق بابهم عندما كان قائداً للجيش ولن يطرقه بالتأكيد اليوم كرئيس للجمهورية. كما لم يطرق باب الأحزاب السياسية على اختلافها واستطاع تجنّب لعب الدور التقليدي القاضي بالمرور برؤساء الأحزاب للوصول إلى كرسي الرئاسة متسلّحاً بالرغبة الخارجية في إيصاله.
الدستور بحماية عون
كلّف رئيس الجمهورية جوزيف عون المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير التواصل مع مجموعة من الدستوريين والقانونيين من بينهم نواب ووزراء سابقون وقضاة ليكونوا أعضاء ضمن لجنة أطلق عليها تسمية «اللجنة الاستشارية الدستورية والقانونية لرئيس الجمهورية»، ضمّت الوزراء السابقين سمير الجسر وخالد قباني ورشيد درباس، القاضي غالب غانم، القاضي شكري صادر، العضو السابق في المجلس الدستوري أنطوان مسرة، الأستاذ في كلية الحقوق في الجامعة اليسوعية فايز الحاج شاهين، المحامي ميشال اقليموس، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية وليد صافي، المحامي وليد داغر والمحامي أنطوان صفير.
وقد عقدت اللجنة أول اجتماعاتها منذ نحو أسبوع في قصر بعبدا وأكّد الرئيس عون أمام أعضائها رغبته في تطبيق الدستور وسدّ ثغراته وإعادة النظر في كل الشؤون الدستورية والقانونية لمساعدته على حماية الدستور. ودعاهم إلى وضع خطة عمل واقتراحات لمواكبة خطاب القسم والمساعدة على وضع تفسيرات واضحة ودقيقة لما جاء في دستور الطائف. وبحسب المعلومات ستجتمع تلك اللجنة مرة في كل شهر.
مزايدات على المقاومة وسلام يتسلّح بالدعم الخارجي | جلسة الثقة: كأنّ شيئاً لم يتغيّر
لا تتغيّر العادات في محيط مجلس النواب. بعدَ أسبوعين على إعلان شرطة المجلس فتح كلّ الطرقات المحيطة بساحة النجمة، بدءاً من شارع المصارف وصولاً إلى الوسط التجاري في بيروت وإزالة الأسلاك الشائكة، التزم عهد «اللافساد» بأمن أصحاب السعادة والمعالي، فأُعيد إغلاق الطرقات أمام المواطنين. وكما في الخارج، لم يتغيّر شيء داخل القاعة العامة.
نفس «العلْك» المستمر منذ سنوات. يبدأ مع بيان وزاري يشتمِل على صيغ «مموّهة» وشعارات فضفاضة في السياسة والأمن والإدارة والمال والاقتصاد والقضاء والسيادة. هنا، كأنّ شيئاً لم يحصل، أو سيحصل في الأشهر المقبلة.
أكثرية الملفات تُقارب بسطحية، مع تكرار لسيمفونيات عفا عليها الزمن، وتجاوزتها التغييرات الدراماتيكية في المنطقة، فيما ثمة من لا يزال غارقاً في معارك موضعية فوقَ الطاولة، بينما ما هو تحتَ الطاولة أخطر بكثير.
هكذا كان الكلام النيابي مع حكومة نواف سلام، التي قد تكون من أخطر الحكومات التي تمر على لبنان بما على رئيسها من التزامات تعهّد بها سراً. كلام مكرّر من أزمنة التسويات والمساكنة وتمرير المرحلة، لا يتناسب مع رئيس حكومة يتعامل مع البلد وكأنه في جيبه، مستقوياً بـ«ثقة» خارجية تغنيه عن ثقة المكوّنات الداخلية، وهو ما أشار إليه بفجاجة من مكان جلوسه لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل عندما أشاح بيده بما معناه «لا تهمّني ثقتك»!
هكذا يُمكن اختصار المشهد، في ساحة النجمة حيث انطلقَت أمس، المناقشات الماراثونية للبيان الوزاري، التي ستُتوّج اليوم بالتصويت على الثقة بحكومة نواف سلام المؤقّتة، استناداً إلى عمرها القصير الممتدّ حتى الانتخابات النيابية المقبلة في أيار 2025.
وكانت الكلمات في غالبيتها عبارة عن مبارزات بينَ الكتل النيابية في ما بينها من جهة، ومن جهة أخرى مع الحكومة الجديدة وتختزِل أشهراً من احتقان سياسي بلغَ ذروته مع العدوان الصهيوني على لبنان في أيلول الماضي. وبدت بمثابة «تصفية حساب» مع تلك المرحلة وارتداداتها التي لم تنته بعد، و«لطوشات» على آلية تشكيل الحكومة و«تدشين» مبكر للحملات الانتخابية.
رعد: جادّون وإيجابيّون في ملاقاة العهد الرئاسي الجديد وحريصون على التعاون إلى أبعد مدى
وهذا ما ظهر تحديداً في التعامل مع موقف حزب الله الذي أعطى ثقته للحكومة، وهي من المرات النادرة، لإثبات حسن النية. لكنّ سياسة اليد الممدودة التي أكّدها النائب محمد رعد مشيراً إلى أن «مشاركتنا في الحكومة ومنحها الثقة، ينطويان على رسائل كثيرة، في مقدمتها بأننا جادّون وإيجابيّون في ملاقاة العهد الرئاسي الجديد وحريصون على التعاون إلى أبعد مدى من أجل حفظ سيادة الوطن واستقراره وتحقيق الإصلاح والنهوض بدولته» فهمها البعض على ما يبدو ضعفاً.
فطلب النائب جورج عدوان من الحكومة «وضع جدول زمني يتضمن تسليم السلاح وكل البنى العسكرية للجيش خلال ستة أشهر»، وأعطى ميشال معوض محاضرة في الحوار وعما يقبل به وما يرفضه، مستحضراً «احتلال بيروت» و«هيمنة السلاح»، ما استدعى رداً من رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» الذي طلب منه «أن يتواضع، ونحن جاهزون للحوار، لكن ليس بهذه الطريقة الاستعراضية».
افتُتحت الجلسة الصباحية عند الحادية عشرة بتلاوة سلام للبيان الوزاري المؤلّف من نحو 7 صفحات، وقبلَ أن تٌلقى 10 كلمات أبرزها لنائب رئيس المجلس الياس بو صعب والنائبين رعد وباسيل، طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري من النواب اختصار الكلام لأن هناك 75 نائباً سجّلوا دورهم «وهذا يعني أن الجلسات ستستمر لأسبوع». واقترح أن «إعطاء نصف ساعة لكل كتلة من 10 نواب يتحدّث باسمها شخص واحد، وربع ساعة لنائب واحد من الكتلة التي تضم أقل من عشرة نواب، و5 إلى 10 دقائق لكل من بقية الزملاء».
كانَ بو صعب الذي منح الحكومة ثقته أول المتكلمين، وسأل الحكومة الذي شدّد رئيسها على التزام الحياد، «كيف ستواجه أطماع إسرائيل، إذ إنّ لبنان التزم بالاتفاق في حين أنّ إسرائيل لم تلتزم وأطماعها موجودة»، لافتاً إلى السيادة «المخروقة بالتدخلات الخارجية بشكل واضح».
وفيما أعلن النائب رعد عن ثقة الكتلة بالحكومة، شدّد على أن «الشعب الذي كان في المدينة الرياضية لم يأت فقط من أجل التشييع بل ليؤكد على خياره المقاوم»، لافتاً إلى أنه «رغم كل المواجع الذي أصابتنا نحن نتعافى بسرعة باستثناء وجع مصابنا باستشهاد سماحة السيد نصرالله». ووصّف رعد البيان الوزاري بدقّة حين اعتبر أن «العناوين الواردة فيه هي صياغات جديدة متناسقة وجميلة لكنها بمضمون ورد كثير منه في بيانات حكومات سابقة وهذا يعني أن مشكلة البلاد لم تكن يوماً في النوايا وإنما في منهجية العمل».
وحملت كلمة باسيل الذي حجب الثقة عن الحكومة فهماً عميقاً للمخاطر التي تحيط بالبلد ولا سيما في ما يتعلق بالنازحين السوريين وسبب عدم عودتهم رغمَ سقوط النظام في سوريا، وملف التوطين، إذ تساءل عن «الكلام الخجول في البيان الوزاري عن حق الدولة بممارسة سلطتها على الأراضي اللبنانية، ومن ضمنها المخيمات الفلسطينية».
أما النائب جميل السيد فأشار إلى أن «إسرائيل فسّرت فقرة من الاتفاق على وقف إطلاق النار بأنه يحق لها في أي وقت القيام بهجوم استباقي في لبنان وهذا مهين لعمل اليونيفل والجيش اللبناني»، معتبراً أن «هذه الحكومة التي تحمل أعباء المرحلة القادمة، يتوجب عليها حفاظاً على حقوق لبنان ووحدته معالجة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار».
واستؤنفت الجولة الثانية عند الساعة السادسة مساء، واستمرت حتى الساعة التاسعة، وتحدّث فيها 8 نواب قبل أن يرفعها بري على أن تُعقد جلستان اليوم صباحاً ومساء تنتهيان بإعطاء حكومة سلام الثقة.
أميركا وإسرائيل تتكاملان: وقف الحرب مقابل «الوصاية» على غزّة
يبدأ المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، قريباً، جولةً إقليمية جديدة تشمل إلى إسرائيل كلاً من مصر والسعودية وقطر والإمارات، تحت عنوان واضح ومتماهٍ تماماً مع الموقف الإسرائيلي: البحث في تمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والمفترض أن تنتهي نظرياً في الأول من آذار المقبل. وإذ لم ترِد في مواقف ويتكوف السابقة لزيارته، أي إشارات في شأن المرحلة الثانية، فإن التهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى الحرب، ليست للتهويل فحسب، بل فيها من الإشارات الدالّة على نيّات ابتدائية للعودة إلى القتال، وإنْ بالتدريج، في حال لم تحقّق التهديدات أهدافها.
ولا يقتصر الموقف الأميركي على التماهي مع المصالح الإسرائيلية، بل تسعى واشنطن، بالتكامل مع تل أبيب، إلى فرض هذه المصالح فرضاً، وعلى رأسها الدفع نحو ترتيب سياسي وأمني يتوافق معها، تحت طائلة التهديد بالعودة إلى الحرب والتهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة (أي السعي بوسائل أخرى غير عسكرية، إذا أمكن، لتحقيق أهداف القتال). إلا أن مواقف يتكوف وتصريحاته لا تدلّ على مسعى لتمديد المرحلة الأولى فحسب، بل هي أيضاً خطوة تمهيدية نحو المرحلة الثانية، التي تغيّرت ماهيتها بشكل جذري، سواء أكان إسرائيلياً أم أميركياً، وأصبح عنوانها تحقيق غايات أوسع تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى؛ إذ تعمل واشنطن وتل أبيب، بالتكافل والتضامن، على ضمان أن تكون المرحلة الثانية متوافقة تماماً مع الغايات التي كانت موضوعة للخيارات العسكرية، بما في ذلك إنهاء حكم حماس ونفوذها، وضمان تفكيك قدراتها، ومنعها من التعافي مستقبلاً.
يُتوقّع أن يناقش زيتكوف مع المسؤولين في مصر وقطر تحديداً، سبل تعزيز الضغط على «حماس» لدفعها نحو تقديم تنازلات
وكانت إسرائيل جمّدت، بشكل غير مفاجئ، الأحد الماضي، الإفراج عن 602 أسير فلسطيني، مقابل إطلاق سراح ستة أسرى إسرائيليين، متّهمةً الحركة بـ«إهانة الأسرى الإسرائيليين» خلال عملية التبادل. غير أن وصف الإجراءات الفلسطينية بـ«المهينة»، يبدو غطاءً لسخط إسرائيلي عميق من استمرار سيطرة «حماس» على القطاع، خصوصاً أن المشاهد والصور التي رافقت عملية التبادل، بيّنت فشل الحرب في تحقيق أهدافها. ويرمي هذا الإجراء إلى تعزيز الضغط على الحركة لدفعها إلى تقديم تنازلات أكبر، تمهيداً لقبولها بتمديد المرحلة الأولى بغرض سحب ما أمكن من أسرى إسرائيليين لديها، وتقليص قدرة هذه الورقة على التأثير في الجانب الإسرائيلي، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تبدو حتى الآن مستبعدة وتشوبها شكوك كثيرة.
ويُتوقّع أن يناقش المبعوث الأميركي مع المسؤولين في مصر وقطر تحديداً، ومع الإماراتيين والسعوديين أيضاً، سبل تعزيز الضغط على «حماس» لدفعها نحو تقديم تنازلات، ليس في اتّجاه فرض تمديد المرحلة الأولى فقط، بل طرح خطّة تهدف إلى نقل السلطة في غزة إلى جهات ثالثة، تكون هي أساس المرحلة الثانية. ويعتمد نجاح هذا التصوّر بشكل كبير على قدرة الأطراف الإقليمية على إقناع «حماس» بالقبول بهذه الخطة، التي قد تُقدَّم بحلّة «مرنة» نسبياً لتكون أكثر قبولاً بالنسبة إلى الحركة.
وعلى الرغم من أن «حماس» منفتحة إلى حدّ بعيد على إمكان التخلّي عن السلطة في غزة لجهات فلسطينية أخرى، إلا أن ثمة خطاً فاصلاً قد تجد نفسها مجبرة على عدم تجاوزه في تعاطيها مع ما سيُعرض عليها. ذلك أن القبول بالطروحات الإسرائيلية المتطرّفة جداً، سيؤدي إلى تداعيات سلبية كبيرة بالنسبة إليها، ربما تصل إلى حدّ التهديد الوجودي نفسه الذي تسعى إليه تل أبيب بوسائل غير عسكرية، ما يضع الحركة أمام خيارات محدودة ومؤلمة، يحمل كلّ منها أثماناً باهظة.
عدوان إسرائيلي على سوريا: لن نسمح بتحويل جنوبها إلى جنوب لبنان!
بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم، عدواناً جوياً وبرياً على الجنوب السوري، بعد يوم من تهديد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم السماح بانتشار الجيش السوري الجديد في المحافظات الجنوبية.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن «سلاح الجو يهاجم الآن بقوة في جنوب سوريا». ووفق إعلام عبري، قال كاتس إن إسرائيل لن تسمح بـ«أن يتحول جنوب سوريا إلى جنوب لبنان»، متوعداً بـ«الرّد بالنار» على أي محاولة للجيش السوري الجديد لـ«ترسيخ وجوده في المنطقة الأمنية في جنوب سوريا».
وفي وقت لاحق، أعلن جيش الاحتلال، في بيان، أنه هاجم «أهدافاً عسكرية في جنوب سوريا، بما في ذلك مقرات ومواقع تحتوي على أسلحة».
إلى ذلك، أفاد «المرصد السوري» باستهداف طائرات إسرائيلية «بأربع ضربات، مقراً لفرقة عسكرية يقع (في منطقة الكسوة) جنوب غرب دمشق، بالتزامن مع ضربات استهدفت مقراً آخر في بلدة إزرع في محافظة درعا» جنوبي سوريا. وأشار المرصد إلى استشهاد شخصين على الأقل في الضربات التي استهدفت مقر الكسوة.
وعمدت قوات معادية، بالتزامن، على التوغل في قرية البكار عند الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والقنيطرة، وفي محور بلدة تسيل في ريف درعا الغربي، وفق «تلفزيون سوريا».
وكان نتنياهو قد توعد بعدم السماح لـ«قوات تنظيم هيئة تحرير الشام أو للجيش السوري الجديد بدخول المنطقة جنوب دمشق»، مطالباً بـ«نزع السلاح الكامل في الجنوب السوري».
وجاء الرّد اليوم في البيان الختامي لـ«مؤتمر الحوار السوري الوطني»، الذي صدر بحضور الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع. إذ أدان البيان الختامي «التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية، باعتباره انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة»، مطالباً بانسحاب القوات الإسرائيلية «الفوري وغير المشروط».
وشهدت مدن سوريا في الجنوب والساحل، إضافةً إلى دمشق وحلب، مظاهرات احتجاجية منددة بالاحتلال الإسرائيلي وتصريحات نتنياهو.
مخرجات فضفاضة لحوار «مسلوق»: البيض كلّه في سلة الشرع
أُسدلت أخيراً الستارة على «مسرحية» الحوار الوطني في سوريا، عبر بيان ختامي تمّ إقراره بعد ساعات قليلة من عقد المؤتمر الذي شارك فيه، وفق لجنة الحوار، 550 شخصاً، تمّ اختيارهم من الإدارة السورية الجديدة للمشاركة في الفعالية التي شهدت إقصاء قوى عديدة فاعلة على الأرض، بعضها يمثّل جماعات معارضة للنظام السوري السابق، إلى جانب القوى الكردية، وجميع الجهات والفعاليات المرتبطة بنظام الأسد.
وتضمّن البيان الختامي، والذي قرأته عضو اللجنة التحضيرية، هدى الأتاسي – في ما يمثل رسالة مباشرة إلى القوى الغربية التي تنتقد ضعف مشاركة المرأة في السلطة -، في خطوطه العريضة، 12 مخرجاً، ومجموعة كبيرة من التوصيات، أبرزها: الحفاظ على وحدة الجمهورية العربية السورية وسيادتها على كامل أراضيها، ورفض أي شكل من أشكال التجزئة والتقسيم أو التنازل عن أي جزء من أرض الوطن، وإدانة التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية، والإسراع في إعلان دستوري مؤقت لسد الفراغ الدستوري بعد تعليق العمل بالدستور، والإسراع في تشكيل المجلس التشريعي المؤقت، والذي سيضطلع بمهام السلطة التشريعية، بعد حل مجلس الشعب، وتشكيل لجنة دستورية لإعداد مسوّدة دستور دائم للبلاد.
كما خلصت التوصيات إلى تعزيز الحرية، واحترام حقوق الإنسان، ودعم دور المرأة في المجالات كافة، وحماية حقوق الطفل، ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وتفعيل دور الشباب في الدولة والمجتمع، وترسيخ مبدأ المواطنة، وتحقيق العدالة الانتقالية، من خلال محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، وإصلاح المنظومة القضائية، وسنّ التشريعات اللازمة، ووضع الآليات المناسبة لضمان تحقيق العدالة واستعادة الحقوق، فضلاً عن ترسيخ مبدأ التعايش السلمي بين جميع مكوّنات الشعب السوري، ونبذ أشكال العنف والتحريض والانتقام كافة، بما يعزز الاستقرار المجتمعي والسلم الأهلي.
وإضافة إلى ذلك، تضمنت المخرجات تحقيق التنمية السياسية وفق أسس تضمن مشاركة فئات المجتمع كافة، وإطلاق عجلة التنمية الاقتصادية، وتطوير قطاعات الزراعة والصناعة، عبر تبني سياسات اقتصادية تحفيزية تعزز النمو، وتشجع على الاستثمار وحماية المستثمر، وتستجيب لاحتياجات الشعب، وتدعم ازدهار البلاد. وإلى جانب ما تقدّم، شمل البيان الدعوة إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، وإصلاح المؤسسات العامة وإعادة هيكلتها، والبدء بعملية التحول الرقمي، ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني في دعم المجتمع، وتفعيل دور الجمعيات الأهلية، وتطوير النظام التعليمي وإصلاح المناهج، وتعزيز ثقافة الحوار في المجتمع السوري.
واللافت في كل ما سبق، على رغم احتوائه على عناوين براقة، عدم تحديد مسار واضح أو خطوات محددة لتنفيذه، فيما يبدو أن الإدارة السورية الجديدة تمكنت، عبر هذه المخرجات، من التأسيس لأرضية متينة لتعزيز تحكّمها بمفاصل الدولة، الأمر الذي بدا واضحاً في برنامج الحوار ذاته، والذي بدأه الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مقدّماً شرحاً مقتضباً لسياسته التي يتبعها في سوريا. وحدّد الشرع سياسته تلك بأنها تمر بثلاث مراحل (إسعافية ومتوسطة واستراتيجية) في إطار عمليات التحول نحو اقتصاد حر وبناء مؤسسات الدولة، في حين تم اختتام المؤتمر بالدعوة إلى مصافحة الشرع والتقاط الصور معه من قبل المشاركين الذين توافدوا بشكل غير منظّم نحو المنصة، قبل أن يطلب منظّم المؤتمر منهم الجلوس في أماكنهم، ويتم قطع الإرسال التلفزيوني لمجريات الحوار.
أعلنت قوى عديدة رفضها للنهج الإقصائي الذي اتّبعه مؤتمر الحوار
وبهذه المخرجات، تنتهي خطوة الحوار الوطني التي جرت على عجالة، عبر لقاءات سريعة في المحافظات السورية، ومؤتمر تم عقده لبضع ساعات ناقش خلاله مئات الأشخاص جميع هذه التفاصيل، في وقت أعلنت فيه قوى عديدة رفضها لذلك، وبينها «الإدارة الذاتية» التي تم استبعاد القوى الفاعلة فيها (الأكراد) التي دعت إلى عقد مؤتمر حقيقي لا يتم خلاله تهميش أحد، وأكّدت أن اللجنة التي شُكلت للتحضير للمؤتمر لا تمثّل مكوّنات الشعب السوري، وأن اجتماعات الحوار في دمشق لم يشارك فيها الممثلون الحقيقيون للشعب السوري، مضيفة أن المؤتمر لا يمثّل الشعب السوري وبعيد كل البعد عن طموحات السوريين. كذلك، أعلن «المجلس التركماني السوري» رفضه للنهج المتّبع في مؤتمر الحوار، معتبراً أن تهميشه يمثّل «حالة غير مقبولة لدى المكوّن التركماني». وتابع المجلس، وهو تجمع للقوى التركمانية في الشمال السوري – تعتبر من أبرز القوى التي عارضت نظام الأسد، وشكّلت نواة للتمرد في الشمال والشمال الغربي من سوريا بدعم تركي عام 2011 -، في بيان، «(أننا) كنا داعمين لجهود السوريين خلال سنوات الثورة من أجل التخلص من النظام البائد، واستمر موقفنا هذا بعد سقوط النظام، حيث وقفنا مع السوريين ودعمنا الإدارة السياسية الجديدة في دمشق بكل السبل»، مشيراً إلى أنه طالب بضرورة مشاركة جميع المكوّنات الوطنية في مؤتمر الحوار. وحذّر من «خطورة إقصاء المكوّنات والكتل السياسية وما قد ينجم عنه من انعكاسات سلبية على التطورات السياسية في البلاد».
ويأتي الانتهاء من الحوار الوطني، وما شابه من استعجال وفوضى وتوصيات فضفاضة غير ملزمة، وإقصاء لقوى وانتقاء للمشاركين، بالتزامن مع إعلان الاتحاد الأوروبي تخفيف بعض العقوبات المفروضة على سوريا، في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة مراجعة سياستها حيال سوريا، وسط حديث عن «مراقبة دقيقة» لما يجري، وعدم تجاوز خلفية الإدارة السورية الجديدة المتشددة. كما يأتي ذلك بالتزامن مع التصعيد الإسرائيلي المستمر حول سوريا، والذي وصل إلى حد الدعوة إلى إقامة نظام فيدرالي، خلال كلمة لوزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، ألقاها في اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل في العاصمة البلجيكية بروكسل، واعتبر فيها الإدارة السورية الجديدة «جماعة إرهابية إسلامية جهادية من إدلب، استولت على دمشق بالقوة».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هدّد بالتدخل لحماية الدروز في الجنوب السوري، مطالباً السلطات السورية الجديدة بعدم نشر أي قوى عسكرية في الجنوب، الذي يشمل ثلاث محافظات (السويداء ودرعا والقنيطرة)، ما دفع فعاليات شعبية إلى تنظيم وقفات احتجاجية في محافظات عديدة لرفض المحاولات الإسرائيلية للتدخل في الشأن السوري. وتزامن عقد المؤتمر، الذي بدأ بجلسة تعارفية عُقدت أولَ أمس، وجلسة حوارية أمس، مع تصريحات للرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، دعا فيها إلى تدخل دولي لمراقبة العملية السياسية في سوريا لضمان عدم استئثار السلطات الحالية بالحكم، والتأكد من تمثيل جميع مكوّنات الشعب السوري. وفي تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، قال الهجري: «حتى الآن نحن نحترم كل الآراء، لكننا لم نر القدرة على قيادة البلاد، أو تشكيل الدولة بطريقة صحيحة»، مضيفاً: «(أننا) نمضي قدماً في ذلك، على أمل أن تصبح الأمور منظّمة، أو يحدث شيء جديد بحلول نهاية الفترة المؤقتة».
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال لقاء مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي وصل إلى طهران قادماً من أنقرة، أن موقف بلاده واضح حيال سوريا، عبر دعم الاستقرار والسلام، في حين شدّد لافروف على ضرورة تعزيز الجهود المشتركة لضمان الاستقرار والسلام الدائم في البلاد. وأضاف: «سنفعل كل ما بوسعنا لتهدئة الأوضاع في سوريا ومنع أي تهديد لحقوق الشعب السوري والدول المجاورة»، مشيراً إلى أن «وحدة الأراضي السورية أمر مهم للغاية. لا يمكن القبول بأي محاولات لدفع بعض المناطق نحو الانفصال، فهذا أمر بالغ الخطورة»، لافتاً إلى أهمية دعم كل من روسيا وإيران والصين لمسار حل الأزمة السورية.
اللواء:
ذهول نيابي في جلسة المناقشة.. والبيان خارطة طريق لجمهورية الطائف
مطالعة وجدانية لرعد عن الحرب والتعاون مع الحكومة.. وباسيل يحجب الثقة.. وشهيدان بغارة إسرائيلية
في اليوم الاول من جلستي الثقة أمس الثلاثاء واليوم الاربعاء، لا جديد نيابياً بارزاً، ما خلا الخطوط التفصيلية للبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، تحت عنوان الرؤية لبنان الدولة ونريد هكذا، لجهة تطبيق القانون، والتعيينات، وحقوق المودعين وتحرير الجنوب واعادة إعمار ما هدم العدوان، وترسيم الحدود مع سوريا، وعدم تحويل لبنان الى منصة للتعرض للدول العربية الشقيقة والدول الصديقة..
بدا البيان الوزاري واعداً، وبدا رئيس الحكومة متجهاً الى اعطاء الامل بالعمل والانتاج، واعادة تأسيس مرتكزات الجمهورية العادلة والقوية.
لكن مصادر نيابية توقفت عندما اسمته ذهولاً نيابياً، لجهة الاستغراق بالملل، وعدم التطرق الى مضامين ما تضمنته كلمة الرئيس سلام، وهو يتلو البيان الوزاري.
ووصفت المصادر البيان بأنه خارطة طريق تفصيلية لبناء الجمهورية. كما وردت خطوطها العريضة باتفاق الطائف.
وعلى الرغم من الأخذ والرد والملاحظات، فإن الثقة تحققت مع تأكيد الكتل الكبرى المؤلفة للحكومة عن عزمها على منح الثقة (من الثنائي 30 نائباً) الى القوات اللبنانية 13 نائباً، فكتلة الكتائب 4 نواب، وصولاً الى كتلة اللقاء الديمقراطي، والكتل السنية، وصولاً الى النواب المستقلين والتغيريين..
وتستأنف الجلسة عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، لاستكمال الكلمات، ومن ثم الاستماع الى ردّ الرئيس سلام، وبالتالي الذهاب الى اعطاء الثقة.
الجلسة
شرع مجلس النواب امس في جلسات مناقشة البيان الوزاري في ظل هدوء غير معهود خيّم على القاعة العامة التي شهدت أول مواجهة بين الحكومة والبرلمان، وقد وصل هذا الهدوء الى درجة الرتابة، حيث خلت المداخلات النيابية من المواقف النافرة او السجالات التي عهدتها جلسات المناقشات سابقاً، وتركزت بعض المداخلات على ضرورة تنفيذ مندرجات القرار 1701، وحصرية السلاح، باستثناء ما تضمنته كلمة النائب جبران باسيل من مواقف هجومية على «حزب الله»، ورئيس الحكومة، في حين برز منح كتلة «الوفاء للمقاومة» الحكومة العتيدة الثقة، مقابل حجبها من قبل تكتل لبنان القوي (١٣ نائباً) معلناً المعارضة الايجابية.
وكان لافتاً حرص الرئيس نبيه بري على اختتام الجلسات اليوم والتصويت على الثقة، وهو لذلك وامام ازدحام لائحة طالبي الكلام باسماء النواب الذين وصلوا امس الى حدود الـ75 نائبا اقترح ان يتحدث نائب واحد عن كل كتلة يتجاوز عدد اعضاؤها العشرة لنصف ساعة، ونائب واحد عن كل كتلة اعضاؤها اقل من ذلك لربع ساعة، بينما يتحدث كل نائب مستقل لخمسة دقائق» والا سنبقى الى اخر الاسبوع»، وفي حال التزم النواب باقتراح رئيس المجلس يفترض ان يتم التصويت على الثقة مساء اليوم، ومتوقع ان يتجاوز عدد مانحي الثقة الت95 نائبا.
وقبيل البدء بالكلام النيابي تلا رئيس الحكومة نواف سلام البيان الوزاري كاملا على النواب وقال «نعي أن ما شهده بلدنا من عدوان أخير يحتاج إلى بناء ما تهدم وحشد الدعم لذلك وستلتزم الحكومة في إعادة الإعمار والتمويل بواسطة صندوق مخصّص». وقال سلام: أوّل أهداف الحكومة العمل على قيام دولة القانون بعناصرها كافة وإصلاح مؤسّساتها وتحصين سيادتها والدولة التي نريد هي التي تلتزم بالكامل بمسؤولية حماية البلاد. وتابع البيان: تؤكد الحكومة التزامها باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها حصراً. وأردف: نريد دولة تملك قرار الحرب والسلم ونريد دولة وفية للدستور والوفاق الوطني والشروع في تطبيق ما بقي في هذه الوثيقة من دون تنفيذ، ومما ورد فيه ايضا: الإسراع في إجراء التشكيلات القضائية وتسهيل عمل المحققين لا سيما في موضوع ملف المرفأ…
رعد
وكانت مطالعة وجدانية لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد تطرق خلالها لنشأة العدوانية الاسرائيلية، والحرب الاخيرة، واستبسال مقاتلي حزب الله في الدفاع عن ارضهم..
وبالنسبة للاعمار طالب رعد الحكومة بالسرعة في الاعداد والتحضير وتأمين التمويل بروح وطنية تضامنية ترفض الابتزاز او الارتهان لاي شروط سياسية.
واعرب النائب رعد عن سروره من اعلان الحكومة الاستعداد الكامل للقيام بدورها بالحفاظ على السيادة «وستجدنا مؤيدين وداعمين لجهودها».
وطالبت النائب ستريدا جعجع باسم كتلة الجمهورية القوية، باستعادة قرار الحرب والسلم الى داخل الحكومة من خلال تطبيق القرارات الدولية، كافة ومنها القرار 1701، و1559 ولتحقيق العدالة في المرفأ، مؤكدة على منح الثقة.
ومنحت كتلة اللقاء الديمقراطي الحكومة الثقة.
وجرى سجال بين النائب ميشال معوض (تجدد) والنائب رعد.
وقال النائب معوض خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري «أعطي ثقتي للحكومة بصفتي إبن شهيد معنّي بألّا يكثر عدد الشهداء في لبنان وثقتي هي لمسار استرجاع الدولة ولبيان وزاري التزم العمل الجاد على حصر السلاح وفتح مطار رينيه معوّض». اضاف:» ثقتي ليست فقط للحكومة بل لمسار استرجاع الدولة الذي تمثله هذه الحكومة وبيان وزاري التزم بعمل جاد». ولحزب الله قال»نمد يدنا بصدق لبناء دولة لجميع اللبنانيين وشعار ان السلاح هو في وجه اسرائيل وليس للداخل، ينفيه ما حدث في 7 ايار . لا افهم كيف وافق حزب الله على تسليم سلاحه جنوب الليطاني والاحتفاظ به شماله. نمد يدنا لنطوي هذه الصفحة كي لا نفتح شعارات جديدة توصلنا الى النتيجة نفسها. شعار قوة الردع أظهر أن لا قوة ردع فشعاراتكم أوصلتنا الى نتيجة اليوم». تابع»حان الوقت لوضع حد للتعطيل والانقسام العمودي».
وقال معوض لحزب الله «نرفض ان تتعرضوا لما تعرضنا له من اغتيالات وهيمنة السلاح ولا نريد دولة انتقامية لكن نرفض ان نكون في دولة خاضعة». فرد رعد على معوض قائلا «يجب ان يتواضع ونحن جاهزون للحوار لكن ليس بهذه الطريقة الاستعراضية». وتابع «لدينأ أسئلة أضعاف عن التي طرحتها».
واعتبر النائب جورج عدوان في الجلسة المسائية ان المدخل الاساسي لأي اصلاح يبدأ بنزع اي سلاح غير شرعي.
وطالب باخضاع المخيمات الفلسطينية لسيطرة الدولة ونزع سلاحها.
وقال: ادعو الحكومة في اول جلسة الى اخذ قرار بوضع جدول امني خلال اشهر لتسليم الاسلحة غير الشرعية الى الجيش اللبناني.
واشنطن: دعم الدولة لاحتكار القوة العسكرية
وفي موقف اميركي جديد، اعلن المتحدث باسم الخارجية الاميركية امس ان بلاده تدعم حكومة لبنان في سعيها الى تعزيز مؤسسات الدولة، وتمكينها من احتكار القوة العسكرية.
وقال: لا مكان لحزب الله في هذه الرؤية للبنان، ولا ينبغي للحزب ان يمتلك القدرة على تهديد الشعب اللبناني او جيرانه، وهاجم النظام الايراني، واتهمه بأنه يعمل من خلال دعم حزب الله على تقويض الحكومات الشرعية في المنطقة، مشدداً على دعم بسط الحكومة اللبنانية قواتها بشكل قصري على الاراضي اللبنانية.
تصريح الذمة المالية لعون
وقدم الرئيس جوزف عون صباح امس امام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في بيروت تصريح الذمة المالية عنه وعن زوجته نعمت عون، استناداً الى قانون مكافحة الفساد في القطاع العام.
واستقبله رئيس الهيئة القاضي كلود كرم واعضاء الهيئة حيث تسلم منه التصريح، ورافقه المدير العام في الرئاسة الاولى انطوان شقير.
تجديد اتفاق النفط العراقي
ووقع جو صدي على تجديد الاتفاق النفطي مع العراق ابتداءً من الاول من آذار المقبل، ولمدة سنة، والذي بموجبه يحصل لبنان على ميلوني طن من زيت النفط العراقي واستبدله بغاز اويل لصالح معملي دير عمار والزهراني، واحال صدي الاتفاق الى مجلسالوزراء للموافقة عليه، على اساس يحال لاحقاً الى المجلس النيابي.
شهيدان بعدوان على جنتا – بعلبك
علي صعيد العدوان الاسرائيلي، شنت اسرائيل غارة على الحدود اللبنانية – السورية في محلة جرود الشعرة على السلسلة الشرقية، وادت الى سقوط اصابات.
واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة ان الغارة الاسرائيلية على جنتا – قضاء بعلبك ادت الى استشهاد شخصين واصابة ثلاثة بجروح.
البناء:
الغارات والتوغلات الإسرائيلية تخطف الأضواء عن مؤتمر الحوار في سورية
ثقة وازنة للحكومة مع مناقشة البيان… وباسيل بخطاب مدروس يحجب الثقة
رعد: للتعاون من أجل الدولة القوية القادرة والعادلة نحو الإصلاح والسيادة
كتب المحرّر السياسيّ
خيم التحدي الإسرائيلي على لبنان وسورية رغم النقاشات التي كانت تدور في جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام في البرلمان اللبناني، والنقاشات التي شهدها مؤتمر اليوم الواحد للحوار الوطني في دمشق، حيث رسمت الغارات الليلية وتوغلات آليات الاحتلال جنوب سورية بالنار خطوط الرؤية الإسرائيلية لمستقبل سورية الأمني والسياسي، بانتظار أن تختبر الحكومة التي ينتظر أن تولد خلال أيام حدود الاستعداد الأميركي لحماية الحكومة ومعها شرعية الحكم الجديد ورئيسه من مواجهة الطريق المسدود، عبر الإجابة عن سؤال هل سترفع العقوبات الأميركية التي تشكل بيضة قبان العقوبات التي تتسبب بشلل الاقتصاد السوري منذ سنوات والتي كان لها دور كبير في إسقاط النظام السابق؟ وهل ستضغط واشنطن على تل أبيب لحماية الحكم السوري الجديد عبر إيقاف التوغلات والغارات الإسرائيلية، أم ستضغط على دمشق لقبول شروط تل أبيب ورفعها إلى مستوى جعل قبولها شرطاً لرفع العقوبات؟
في لبنان مناخ مشابه خيّم على جلسة الثقة النيابية بحكومة الرئيس سلام، التي ستنال هذه الثقة الوازنة دون عناء، إفساحاً في المجال أمام الحكومة لربح الرهان على تجنيد واشنطن للضغط لفرض الالتزام الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية حتى الخط الأزرق بداية ثم إلى ما وراء خط الهدنة، وتربح معه رهان إعادة الإعمار، ما يتيح الدخول في مناقشة الاستراتيجية الدفاعية من موقع حكومي يقول بجدوى الخيار الدبلوماسي ويدعو لإخضاع النظر لسلاح المقاومة بهذه العين، كما يرغب رئيسا الجمهورية والحكومة، أم أن النتيجة سوف تكون خيبة جديدة يسقط فيها الخيار الدبلوماسي وتتحوّل معها قضية انسحاب قوات الاحتلال وقضية إعادة الإعمار إلى أوراق ضغط على الحكومة لفتح مبكر لملف سلاح المقاومة من موقع العداء ما يهدّد السلم الأهلي والوحدة الوطنية ويسقط الرهان على الحلول الدبلوماسية ويمنح الشرعية لمقاومة الاحتلال كطريق وحيد لحفظ السيادة؟
في مناقشة البيان الوزاريّ سجلت كلمة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي حجب الثقة عن الحكومة أكثر المحاولات جدّية لنقد البيان الوزاري والحكومة، بينما سجلت كلمة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي أعلن منح الثقة، إعلاناً باسم المقاومة عن إفساح المجال أمام الحكومة للنجاح في حماية السيادة وإعادة الإعمار واستعداد للتعاون لبناء الدولة القوية القادرة التي تحفظ السيادة وتحقق الإصلاح.
مثّلت حكومة الرئيس نواف سلام «حكومة الإنقاذ والإصلاح» أمام المجلس النيابي أمس، في جلسة سوف تستأنف اليوم وتخصّص لمناقشة البيان الوزاري، الذي على أساسه تنال الحكومة الثقة وفي بداية الجلسة، تلا رئيس الحكومة نواف سلام البيان كاملاً على النواب وأبرز ما جاء فيه «نعي أن ما شهده بلدنا من عدوان أخير يحتاج إلى بناء ما تهدم وحشد الدعم لذلك ستلتزم الحكومة في إعادة الإعمار والتمويل بواسطة صندوق مخصّص». وقال سلام: أوّل أهداف الحكومة العمل على قيام دولة القانون بعناصرها كافة وإصلاح مؤسّساتها وتحصين سيادتها والدولة التي نريد هي التي تلتزم بالكامل بمسؤولية حماية البلاد. وتابع البيان: تؤكد الحكومة التزامها باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها حصراً. وأردف: نريد دولة تملك قرار الحرب والسلم ونريد دولة وفيّة للدستور والوفاق الوطني والشروع في تطبيق ما بقي في هذه الوثيقة من دون تنفيذ، ومما ورد فيه أيضاً: الإسراع في إجراء التشكيلات القضائيّة وتسهيل عمل المحققين لا سيما في موضوع ملف المرفأ…
وفي أبرز المداخلات، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد: نتوجّه بالشكر الى الدول التي دعمت لبنان ولا سيما العراق وإيران على ما قدّمته وستواصل تقديمه وعلى الحكومة إلغاء قرار منع هبوط الطائرات الإيرانية تلافياً للانصياع للإملاءات الخارجية الذي يتعارض مع السيادة الوطنية وتفادياً للضرر لمصلحة جمهور كبير من اللبنانيين». أضاف: «أداء المقاومة الإسلامية وما حققه من إنجازات متتالية بمواجهة «إسرائيل» أكد فاعليته التراكمية ضد الاحتلال». تابع «لم يتمكن العدو من ان يهزم حزبنا أو يكسر شعبنا الذي التقيتموه الأحد في المدينة الرياضية الذي أتى ليؤكد أنه على العهد مع خياره المقاوم. ولئن أصابنا العدو بمواجع عدة، فإننا نتعافى بسرعة باستثناء وجع واحد يبقى يلازمنا وهو شهادة أميننا العام السيد حسن نصرالله وكل شهدائنا. رغم كل ما توافر للعدو من قدرات تسليحيّة إن الجيش الصهيوني لم يرق في أدائه إلى مستوى أداء مقاومينا الأبطال». أضاف «لنتدارس معاً بجدية خيرات التصدي للتهديدات والمخاطر في إطار استراتيجية أمن شامل». وقال «عناوين البيان الوزاري جميلة ورد الكثير منها في بيانات سابقة ما يعني أنّ المشكلة ليست في النّيات بل في منهجية العمل والانقسام الوطنيّ. أقرت الحكومة حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس ومسؤولية الدولة لإنهاء الاحتلال على الحكومة إدانتها بقاء احتلال العدو انتهاك سيادتنا. أما في إعادة الإعمار فهذه تتطلّب سرعة في الإعداد وتأمين التمويل بروح وطنية». وختم «سنتعاون مع الحكومة ومشاركتنا فيها تنطوي على التعبير عن مواقف شعبنا الذي نمثله. جادون في التعاون وثقتنا نمنحها للحكومة».
وفي حين منحت كتلة «اللقاء الديمقراطي» الحكومة الثقة، وكذلك كتلة الجمهورية القوية، واللقاء النيابي المستقل، والنواب فؤاد مخزومي، عبد الرحمن البزري نعمة افرام، ناصر حيدر، ميشال معوض باسم كتلة تجدّد، ميشال ضاهر، بولا يعقوبيان، طه ناجي، نجاة صليبا، بلال الحشيمي، أعلن رئيس التيار الوطني الحر عدم منح تكتل لبنان القويّ الثقة للحكومة. وقال باسيل: «أعجبتني كلمة «دولة محايدة» في الانتخابات وفي التنافس السياسي المشروع بين القوى المتنافسة! «بس ما يكون حيادك دولة رئيس الحكومة بالانتخابات متل حيادك بتشكيل الحكومة» لأن حيادك عن المعايير الواحدة واضح والأهمّ حيّدت حالك عن التزامات وعدت بها». ختم «منحناك ثقتنا عندما سمّيناك أما اليوم فلن نمنحك إياها. نحن المعارضة الإيجابية لحكومتك». وتوجّه سلام لرئيس التيار الوطني الحر بالقول: «مش راغب ثقتك وذلك بعدما قال باسيل لسلام: «إنت مدعوم مش فارقة معك ومننزع الثقة لأنك ما بتستاهلها».
أعلن المتحدّث باسم الخارجية الأميركية، أنّه «أوضحنا أن هذه الإدارة تدعم حكومة لبنان في سعيها إلى تعزيز مؤسسات الدولة وتمكينها من احتكار القوة العسكرية». وأضاف في كلامه عبر «الحرة»، أن «لا مكان لحزب الله في هذه الرؤية للبنان ولا ينبغي للحزب أن يمتلك القدرة على تهديد الشعب اللبنانيّ أو جيرانه. ونحن نشيد بجهود مؤسسات الدولة اللبنانيّة لممارسة سلطتها وسيادتها، خالية من النفوذ الأجنبي». وأعاد التأكيد على مواصلة «دعم حكومة لبنان والجيش اللبناني في تنفيذ وقف الأعمال العدائيّة».
وتحدّث زاعماً عن «حق «إسرائيل» في الدفاع عن نفسها ضدّ ما أسماها التهديدات بعدما أعلنت أن جيشها سيحتفظ بمواقعه، مؤقتاً، في خمس نقاط على قمة التلال المطلة على البلدات الإسرائيليّة حتى يتمّ تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائيّة بالكامل».
وعبر عن سعادة الولايات المتحدة «بانسحاب قوات الدفاع الإسرائيلية من كافة المراكز السكانية في جنوب لبنان، وأن الآلية ستواصل دعم كافة الأطراف لتنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية بشكل كامل».
الى ذلك أشارت اوساط وزارية إلى أنه «بعد نيل الحكومة الثقة ستبدأ التعيينات في القطاعات الأمنية والعسكرية والقضائية يليها العمل على اتفاقيات مشتركة مع الخليج والسعودية في قطاعات عدة».
في غضون ذلك، وعشية توجهه الى السعودية الأحد، زار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون صباح أمس، مقرّ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في بيروت وكان في استقباله رئيس الهيئة القاضي كلود كرم وأعضاء الهيئة. وسلّم الرئيس عون القاضي كرم تصريح الذمة المالية عنه وعن زوجته اللبنانية الأولى نعمت عون، وذلك استناداً إلى قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الرقم 175/2020. ورافقه في زيارته المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير.
إلى ذلك، أكّد وزير الداخلية أحمد الحجار أنّ «الوزارة ملتزمة بإجراء الانتخابات البلدية في موعدها، وهذا الموقف ثابت وأكيد ونعقد اجتماعات لمتابعة التحضيرات»، مشدّداً في مقابلة تلفزيونية من أمام مجلس النواب على أنّ «الوضع الأمني يتحسّن يوماً بعد يوم، وملتزمون ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها والقوى الأمنيّة جاهزة ووزارة الداخلية تؤمّن الاستقرار والأمن لكلّ المواطنين».
الى ذلك، أوقفت مخابرات الجيش أكثر من 30 شخصًا واستجوبتهم، بإشارة من القضاء اللبنانيّ، وقد أخلي سبيلهم تباعًا بعدما تبيّن عدم مسؤوليتهم في الاعتداء على عناصر اليونيفيل. وقد توصلت التحقيقات إلى معرفة هويّات كلّ من قام بتنفيذ الاعتداء، وهم 11 شخصًا، جرى توقيف 7 منهم، وهناك 4 أشخاص تواروا عن الأنظار، وتعمل الأجهزة الأمنية لإلقاء القبض عليهم.
على خط آخر، وقع وزير الطاقة جو صدي على تجديد الاتفاق النفطي مع العراق ابتداء من الأول من آذار المقبل ولمدة سنة والذي بموجبه يحصل لبنان على مليوني طن من زيت النفط العراقي واستبداله بغاز أويل لصالح معملي دير عمار والزهراني. وقد أحال وزير الطاقة الاتفاق المجدد إلى مجلس الوزراء للموافقة عليه على أن يُحال لاحقاً إلى مجلس النواب.
وتشير المعلومات إلى أن نائب المدير العام لجهاز أمن الدولة العميد حسن شقير ورئيس مجلس إدارة إيدال مازن سويد في العراق ومعهما الآلية التي يقترحها لبنان للبدء بتسديد ما يستحق للعراق بموجب هذا الاتفاق من بضائع وخدمات تصل إلى نحو مليار دولار، وسيجري العميد شقير سلسلة محادثات مع مسؤولين عراقيين وفي مقدّمهم وزير النفط العراقي تتعلق بمواضيع ذات اهتمام مشترك.
وعلى خط آخر وفي سياق الخروق الإسرائيلية المستمرة، شنت مسيّرة معادية غارة على محلة الشعرة في منطقة جنتا على تخوم سلسلة جبال لبنان الشرقية، أسفرت عن سقوط شهيدين وجريحين. وأعلن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إبراهيم الموسوي في بيان تعليقًا على الاعتداء الذي نفذه العدو الإسرائيلي أنه يشكّل انتهاكاً خطيراً، وعدواناً فاضحاً وصريحاً يخرق الإجراءات التنفيذية للقرار 1701، وهو ما يضع الجهات المسؤولة المعنية والضامنة لتنفيذ الاتفاق أمام مسؤولياتها في التصدّي الحازم لانتهاكات العدو على السيادة اللبنانية.
المصدر: صحف
0 تعليق