عرب فايف

الرسوم الجمركية الأمريكية تُربك الصين والهند: زلزال اقتصادي يُعيد ترتيب خريطة التجارة العالمية - عرب فايف


الجمعة 04 ابريل 2025 | 09:21 مساءً

الرسوم الجمركية الأمريكية تُربك الصين والهند

فالح الدوسري

في تحرك اقتصادي يُعيد إلى الواجهة سياسة 'أمريكا أولاً'، فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية صارمة على واردات قادمة من الصين والهند، وهو ما يُشكل ضربة مزدوجة لاثنتين من أكبر القوى الاقتصادية في آسيا.

تفاصيل الرسوم المفروضة على الصين والهند

الصين كانت الأكثر تضررًا، بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 34% على وارداتها، ليرتفع الإجمالي إلى 54% على بعض السلع بحلول 9 أبريل. وتشمل هذه الرسوم الإلكترونيات، السيارات، والمواد الخام الصناعية. أما الهند، فقد طالتها رسوم بنسبة 26%، وهي من أعلى النسب المفروضة على الدول الآسيوية بعد فيتنام ولاوس، وتستهدف صناعات حيوية مثل الأدوية، المنسوجات، وقطع غيار السيارات.

ووفقًا لتصريحات ترامب، فإن هذه الخطوة جاءت لتحقيق توازن تجاري حقيقي مع الدول التي تفرض بدورها رسومًا مرتفعة على المنتجات الأمريكية.

الرسوم الجمركية الأمريكية تُربك الصين والهند

التأثير المباشر على الاقتصاد الصيني: التصنيع في مأزق

أولى القطاعات المتأثرة في الصين هي التصنيع والتكنولوجيا، حيث تعتمد شركات مثل 'هواوي' و'تينسنت' على السوق الأمريكية لتسويق منتجاتها، ما سيؤدي إلى تقليص حصتها السوقية بفعل ارتفاع التكاليف. كما شهدت أسهم الشركات الصينية تراجعًا حادًا في الأسواق العالمية، خصوصًا تلك المتخصصة في تصنيع الشرائح الإلكترونية.

التضخم المحلي في الصين مرشح للارتفاع، نتيجة اضطرار الشركات إلى رفع الأسعار لتعويض الرسوم، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الصيني أصلًا من تبعات أزمة العقارات.

الرسوم الجمركية الأمريكية تُربك الصين والهند

الرد الصيني المحتمل: تصعيد تجاري متوقع

لم تتأخر بكين في الرد، إذ هددت بإجراءات 'قاسية ومتناسبة'، تشمل فرض رسوم على السيارات الأمريكية، وفرض قيود تنظيمية على شركات أمريكية كبرى مثل 'آبل' و'تسلا'. كما ألمحت إلى احتمال تقييد تصدير المعادن النادرة، التي تُعد أساسية لصناعات التكنولوجيا المتقدمة في الولايات المتحدة.

وأصدرت وزارة التجارة الصينية بيانًا حذرت فيه من أن هذه القرارات 'تهدد النظام التجاري العالمي'، وتُفقد الولايات المتحدة مصداقيتها كشريك اقتصادي.

تداعيات الرسوم على الاقتصاد الهندي: خسائر في الصناعات التصديرية

بالنسبة للهند، فإن القطاعات المتضررة مباشرة تشمل المنسوجات، التي تُشكل 25% من صادراتها لأمريكا، بالإضافة إلى الصناعات الدوائية والأجهزة الطبية. وقد تخسر الهند جزءًا من سوقها الأمريكي لصالح دول مثل فيتنام أو بنغلاديش، التي ما زالت تتمتع برسوم جمركية أقل.

أما صناعة السيارات، فتواجه ضغوطًا كبيرة، حيث تستهدف الرسوم شركات مثل 'تاتا موتورز'، ما قد يدفعها إلى إعادة توجيه استثماراتها نحو أسواق أخرى، خاصة في أوروبا وأفريقيا. وفي قطاع البرمجيات، ورغم أن الرسوم لم تشمل التكنولوجيا بشكل مباشر، إلا أن المخاوف من التصعيد تلقي بظلالها على عمالقة مثل 'إنفوسيس' و'Wipro'.

الرسوم الجمركية الأمريكية تُربك الصين والهند

الاستجابة الهندية: تفكير في إجراءات مضادة وتحالفات بديلة

الهند تدرس بدورها فرض رسوم انتقامية على منتجات زراعية أمريكية مثل اللوز وفول الصويا، التي تُشكل 40% من وارداتها من الولايات المتحدة، وهي خطوة قد تُحدث تأثيرًا مباشرًا على المزارعين الأمريكيين.

كما تسعى نيودلهي لتعويض الخسائر المحتملة عبر تعزيز اتفاقياتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي ودول رابطة 'آسيان'، بجانب محادثات مع روسيا والصين لتوسيع التعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والصناعة.

تأثيرات غير مباشرة: تقلبات في الأسواق وتراجع في النمو

لم تتوقف تداعيات القرار الأمريكي عند حدود الصين والهند، بل امتدت إلى الأسواق العالمية، حيث انخفضت أسعار النفط بنسبة 6% بفعل مخاوف من تراجع الطلب الصيني، وهو ما يضغط على اقتصادات تعتمد على تصدير الطاقة مثل روسيا والسعودية.

كما سجلت البورصات الصينية والهندية انخفاضًا بلغ حوالي 5%، مع اتجاه المستثمرين إلى ملاذات أكثر أمانًا مثل الذهب والدولار الأمريكي. وتوقعت تقارير مصرفية أن يشهد النمو في الصين تباطؤًا إلى 4.5%، وفي الهند إلى 6% خلال عام 2025.

الرسوم الجمركية الأمريكية تُربك الصين والهند

فرص التكيف وتخفيف الآثار الاقتصادية

الصين قد تسعى لتعويض الخسائر من السوق الأمريكية عبر تعزيز التجارة مع أوروبا وأفريقيا ضمن إطار 'الحزام والطريق'، مع مضاعفة الاستثمارات في التكنولوجيا والتصنيع المحلي، تماشيًا مع سياسة 'الازدواجية الاقتصادية'.

أما الهند، فتمتلك فرصًا لتعزيز تحالفاتها التجارية مع شركاء مثل كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، فضلًا عن تقوية قطاعها الرقمي، حيث قد تستفيد من القيود المفروضة على منافستها الصينية، وتوظف مبادرات مثل 'صُنع في الهند' في تقليل الاعتماد على التصدير.

الرسوم الجمركية الأمريكية تُربك الصين والهند

نظرة مستقبلية: تصعيد محتمل وتغيرات هيكلية

في حال ردت الصين والهند بإجراءات انتقامية، يُتوقع أن تدخل الأسواق العالمية في مرحلة من الركود، قد تصل نسبته إلى 1.5% وفقًا لصندوق النقد الدولي. كما أن استمرار التصعيد قد يُفقد الولايات المتحدة موقعها كشريك تجاري رئيسي للصين والهند، خاصة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا.

وإذا ما استمرت هذه السياسات، فإن سلاسل التوريد العالمية ستتغير، ما سيدفع الشركات الأمريكية نفسها للبحث عن بدائل، مع ما يعنيه ذلك من ارتفاع في الأسعار داخل السوق الأمريكية.

أخبار متعلقة :