نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حرية حركة إسرائيلية بغطاء أميركي: الملف اللبناني بإنتظار المفاوضات مع إيران - عرب فايف, اليوم الأربعاء 2 أبريل 2025 04:03 صباحاً
لا يمكن فصل تطور الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان، خصوصاً لناحية توسعها بإتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت، عن مجمل التطورات القائمة على مستوى المنطقة، لا سيما لناحية الضربات الأميركية التي تستهدف حركة "أنصار الله" اليمنية، بالتزامن مع إنطلاق مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران عبر سياسة الرسائل غير المباشرة، نظراً إلى أن واشنطن وتل أبيب يتعاملان مع مختلف الساحات من منطلق تكريس النتائج العسكرية، التي تلت عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول من العام 2023.
في هذا السياق، من الممكن أن يذهب البعض إلى تبرير الغارة الجوية الأولى على الضاحية الجنوبية، على قاعدة أنها جاءت رداً على عملية إطلاق الصواريخ المشبوهة من الجنوب، لكن الإعتداء الثاني، التي زعمت أن الهدف منه إغتيال أحد مسؤولي "حزب الله"، لا يمكن أن يُفصل عن منطق حرية الحركة، التي سعت تل أبيب إلى تكريسه خلال المفاوضات التي سبقت إتفاق وقف إطلاق النار، المرفوض لبنانياً، والذي يمثل إحراجاً للدولة اللبنانية، لكنه يعبر عن قناعة إسرائيلية بتبدل المعادلات التي كانت قائمة قبل الحرب.
من وجهة نظر مصادر سياسية متابعة، التصعيد الإسرائيلي العسكري والضغوط الأميركية الدبلوماسية على لبنان، تأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعتماد سياسة الضغوط القصوى مع طهران، لدفعها إلى تفاهم وفق الشروط الأميركية، الأمر الذي لا تزال ترفضه إيران، من دون أن يعني ذلك إغلاق أبواب التفاوض بشكل نهائي.
وتلفت هذه المصادر إلى أنه بحسب المعلن، هناك سعي أميركي إسرائيلي، بالنسبة إلى الملف اللبناني، يصب في إطار الدفع نحو تحقيق هدفين: الأول هو نزع سلاح "حزب الله" من قبل الدولة، أما الثاني فهو جر الأخيرة نحو رفع مستوى التفاوض مع إسرائيل، تحت طائلة إستمرار معادلة حرية الحركة العسكرية لتل أبيب، التي تتوسع يوماً بعد آخر، وزيادة الضغوط الدبلوماسية، التي قد يكون ملف إعادة الإعمار أبرزها، رغم أن الجميع يدرك أن من الصعب تحقيق الهدفين، على الأقل في المدى المنظور.
بالنسبة إلى المصادر نفسها، لا يمكن الحديث عن أي حل واضح المعالم قبل إنتهاء المفاوضات الأميركية الإيرانية، التي لا تقتصر على الملف النووي الإيراني، بل تشمل أيضاً الصواريخ البالستية والدور الإقليمي، خصوصاً في ظل رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالإنتهاء من هذا الملف في وقت قريب، حيث تشير إلى أن ما يعني الساحة اللبنانية، بشكل أساسي، هو التفاوض حول الدور الإقليمي لطهران، بالرغم من عدم الفصل بين الملفات من وجهة النظر الأميركية.
في هذا الإطار، تلفت المصادر السياسية المتابعة إلى أن "حزب الله"، من حيث المبدأ، لا يزال يُصر على وضع مسؤولية التعامل مع الإعتداءات الإسرائيلية على عاتق الدولة اللبنانية، التي يدرك جيداً أنها لا تستطيع الخروج عن إطار التحركات الدبلوماسية، مع العلم أنها، في لحظة شعور الجانب الإسرائيلي بنشوة قلب المعادلات على مستوى المنطقة، لن تنجح في تحقيق الأهداف المرجوة منها، لكنها تشير بالتزامن إلى أن الحزب عاد إلى الحديث عن أن لصبره حدود، وبالتالي يعلن، بشكل أو بآخر، أنه جاهز للتعامل معها بنفسه، من منطلق أنه نجح في إستعادة عافيته العسكرية.
في المحصلة، تدعو هذه المصادر إلى التوقف عند نقطة بالغة الأهمية، تكمن بأن رؤية واشنطن لدور إيران الإقليمي، بما في ذلك الملف اللبناني أو سلاح "حزب الله"، تتطابق مع تلك التي لدى أغلب الجهات الفاعلة على المستوى المنطقة، تحديداً العربية منها، التي تعتبر أنها كانت متضررة من التمدد الإيراني في الإقليم، كما أنها تتطابق مع تلك التي تتبناها مجموعة واسعة من القوى المحلية، التي تحمل طهران مسؤولية الواقع الداخلي المرتبط بـ"حزب الله"، في حين أن الحزب، بعد سقوط النظام السوري السابق، خسر حاضنة إقليمية أساسية.
أخبار متعلقة :