جعجع: لا يمكن للسلطة أن تكون "أبو ملحم" ويجب ألا يبقى سلاح إلا بيد الجيش اللبناني - عرب فايف

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جعجع: لا يمكن للسلطة أن تكون "أبو ملحم" ويجب ألا يبقى سلاح إلا بيد الجيش اللبناني - عرب فايف, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 09:46 مساءً

أكّد رئيس حزب "القوّات اللّبنانيّة" سمير جعجع، أنّ "لبنان خرج من سجن الوصاية السّوريّة، لكنّه دخل سجنًا آخر تحت هيمنة "حزب الله" والنّفوذ الإيراني"، معتبرًا أنّ "الفرق الأساسي مع المرحلة الجديدة الآن، هو أنّ السّجن السّابق كان مغلقًا من الجهات كلّها، أمّا اليوم فقد فُتح باب جديد مع انتخاب رئيس الجمهوريّة جوزاف عون وتشكيل حكومة جديدة، فضلًا عن أنّ هناك تطوّرات على المستوى العربي والدّولي. ولذا المسألة متوقّفة علينا: هل نغتنم هذه الفرصة للخروج، أم نبقى في السّجن؟".

وشدّد على أنّ "اللّحظة إذا لم تُلتقط في وقتها، فإنّها تمرّ وتأتي لحظة أخرى بديلة عنها. وبالتّالي، لا بدّ أن نلتقط اللّحظة الّتي نحن فيها الآن"، مشيرًا إلى أنّ "السّؤال المركزي هو: هل نريد دولةً فعليّةً في لبنان؟ إذا كنّا نريد دولةً فعليّةً، فبهذا الشّكل لا يمكن أن نبنيها. وأكبر دليل أنّ العهد الجديد قد مضى عليه نحو ثلاثة أشهر، ولم نتمكّن حتّى الآن من اتخاذ أي خطوة فعليّة إلى الأمام".

وردًّا على سؤال عمّا إذا كان يرى أنّ "التّعيينات تُشير إلى أنّنا نسير في الاتجاه الصّحيح في ما يخص الإصلاحات؟"، أجاب جعجع: "نعم، في الشّأن الدّاخلي، مثلًا في موضوع التّعيينات، بالتّأكيد هناك خطوة إلى الأمام. وإنّني ومن موقعنا كحزب في الحكومة، لم أشتم حتّى الآن روائح الفساد الّتي كانت تفوح من الحكومات السّابقة".

أمّا بالنّسبة لتعيين حاكم مصرف لبنان، فلفت إلى أنّ "القضيّة كانت أنّ لرئيس الجمهوريّة رأيًا، وكذلك لرئيس الحكومة رأي مختلف. وعندما يكون هناك رأيان، الحل الأفضل أن تُطرح القضيّة على الطّاولة أمام الجميع، إذ يجب أن نتوقّف عن ممارسة ​سياسة​ "الكواليس"، هذا يتفاوض في الكواليس من هنا، وذاك من هناك".

وأضاف: "وصلنا إلى جلسة مجلس الوزراء، وكان المرشّح الوحيد المطروح لتولّي حاكميّة مصرف لبنان هو كريم سعيد، وعندها اقترحنا أن يتمّ استدعاؤه إلى جلسة مجلس الوزراء ونستمع إليه جميعًا، فإمّا يتراجع الّذين طرحوه عن قناعتهم به، أو يقتنع المعارضون به".

وعمّا إذا كان هذا الطّرح هو تطويق لرئيس الحكومة، نفى جعجع ذلك، موضحًا أنّه "لو كان الهدف تطويق رئيس الحكومة، لكنّا صوّتنا بشكل مباشر ومن دون الرّكون إلى هذا الطرح. فنحن منذ البداية قلنا لرئيس الجمهورية: إذا طُرحت المسألة مباشرةً على التّصويت، فنحن لن نصوّت".

أمّا بالنّسبة لموضوع السلاح، وما إذا كانت هناك فرصة جديّة لطرح هذا الموضوع، فركّز على أنّ "موضوع السّلاح ليس له علاقة بكل ما جرى. بالنّسبة إلينا، والجميع يعرفون ذلك، نحن ومنذ سنة وسنتين وخمس سنوات، وحتّى منذ عشرين وثلاثين سنة، كنا نقول إنّ موضوع السّلاح هو المشكلة الأساسيّة"، مبيّنًا أنّ "سبب موقفنا هذا هو أنّ السّلاح يتعارض مع اتفاق الطائف، ومع الدّستور، ومع قيام دولة فعليّة".

وتابع: "لا أريد الخوض في كلّ ما يجري خارجيًّا، نحن إذا كنّا مقتنعين الآن بأنّنا نريد دولةً فعليّةً، فيجب ألّا يبقى سلاح إلّا بيد الجيش اللبناني. فما هو سبب هذا التّأخير وهذا التّمييع كلّه وهذه "المعادلات كلّها؟ كلّ ذلك مضيعة للوقت".

وبالحديث عن الملف السوري، رأى رئيس "القوّات اللّبنانيّة" أنّه "لا يمكننا أن نحكم من الآن على ما هو حاصل هناك"، مشيرًا إلى أنّ "تصريحات الرّئيس السّوري أحمد الشرع جيّدة، ولكن كيف سيكون التّنفيذ على الأرض؟ علينا أن ننتظر لنرى. لا يمكننا الاعتماد على المرحلة الحاليّة، لأنّ الوضع ما زال يعاني فوضى كبيرة على الأرض".

وذكر أنّ "على سبيل المثال، إنّ كلّ المجموعات الّتي هاجمت الحدود اللّبنانيّة منذ أسبوعين أو ثلاثة، ليست من "جبهة النصرة" ولا من "أحرار الشّام". وما حصل في السّاحل أيضًا كان من فعل ميليشيات، فسوريا الآن فيها ميليشيات من كلّ حدب وصوب. لذا يجب أن نمنح الأمور بعض الوقت لتأخذ مداها، كي نتمكّن من أن نرى بدقّة إذا ما كان أحمد الشّرع يقول ما يعنيه، أو أنّ تصريحاته هي مجرّد كلام تسويقي".

كما اعتبر أنّ "من النّقطة الّتي انطلق منها الشّرع، لاسيّما من السعودية، مع مبادرته إلى فتح قنوات مع الأميركيّين، فمن المستحيل أن يتمكّن من التّقدّم ولو ميلليمترًا واحدًا إن لم يكن جادًّا في ما يقول. لذلك علينا أن ننتظر ونرى، فأنا لا أقول شيئًا حاسمًا الآن. صحيح أنّ العقوبات الأوروبيّة بدأ رفعها تدريجًا، أمّا العقوبات الأميركيّة فهي بانتظار خطوات أخرى".

وعمّا إذا كانت هناك فرصة اليوم لتثبيت العلاقات اللّبنانيّة- السّوريّة، كعلاقات نديّة بين دولتين ندّيتَين، لتكون علاقات طبيعيّة، أفاد جعجع بأنّ "برأيي هناك فرصة، لكن على ماذا تعتمد هذه الفرصة؟ أوّلًا، تعتمد على ما سيؤول إليه الوضع في سوريا. لكن أيضًا، من الجانب اللّبناني، يجب أن تكون هناك سلطة فعليّة وجدّيّة".

وبالنّسبة لعدم زيارة أي مسؤول سوري بيروت في حين أنّه جرت زيارات مسؤولين لبنانيّين إلى دمشق"، لفت إلى أنّ "السّلطة السّوريّة لا تزال في طور التّكوين. كانت هناك حكومة وتغيّرت واستُبدل عدد كبير من وزرائها، وجاءت حكومة جديدة لا يعرف وزراؤها بعد على أي قدم يقفون، كما يُقال. الوضع داخل سوريا لا يزال مضطرّبًا، مرة تهاجمهم إسرائيل من الجنوب، ومرّة تركيا من الشّمال، ومرّة لديهم مشكلة كرديّة".

وفسّر "أنّني لا أقول هذا لتبرير موقفهم، إنّما كي أوضح أنّه لا يوجد استعجال لديهم تجاه لبنان. نعم ذهبوا إلى الأردن، وذلك انطلاقًا من حاجتهم إلى فتح المعابر بين سوريا والأردن، لأنّ الأردن هو بوّابتهم إلى الخليج العربي. ذهبوا إلى العراق أيضًا، لأنّ لديهم مشاكل أمنيّة كبيرة مع العراقيين، فذهبوا لحلّها".

وركّز جعجع على أنّ "دولًا كثيرةً بدأت تنظر إلى السّلطة اللّبنانيّة الحاليّة وكأنّها لا تزال تحت هيمنة "حزب الله"، وإن لم يكن ذلك ظاهرًا، وهذا يُبطئ كثيرًا تفاعل الدّول مع السّلطة اللّبنانيّة"، مشدّدًا على أنّ "الحل هو في أن تُبنى أوّلًا دولة فعليّة. حتّى الآن، لا يبدو أنّ هناك دولة".

إلى ذلك، ذكر أنّ "على سبيل المثال، قرار وقف إطلاق النّار مرّ عليه ثلاثة أشهر، وما زلنا نتقاذف الأمور بين هذا وذاك. "خرجنا من هنا، ودخلنا من هناك"، و"نفّذنا القرار جنوب الليطاني ولكن يبقى شمال الليطاني"... ويقولون: "شمال الليطاني لا دخل له، ويتطلّب حوارًا وطنيًّا، والحوار الوطني بانتظار الاستراتيجيّة، والاستراتيجية بانتظار أمور أخرى". هذا أداء غير جدّي ولا يُشجّع الدّول على التّعامل معنا بجديّة".

وأوضح أنّ "الدّليل أنّ الرّئيس عون ذهب إلى السّعوديّة، ولكن هل السّعوديّة الآن تضع لبنان على قائمة أولويّاتها؟ كانت لديه مطالب عدّة، ولم يتمّ تلبية أي منها. لماذا؟ ليس لأنّهم لا يريدون جوزاف عون، بل على العكس، ربّما هم أكثر من يريده. لكن برأيي، لم يشعروا بعد بجدّيّة حيال ما يحدث"، مضيفًا: "السّلطة هي سلطة، لا يمكن للسّلطة أن تكون "أبو ملحم". إمّا أن تكون سلطةً حقيقيّةً، وإلا تكون "أبو ملحم". لا يوجد شيء في الوسط، يجب أن تكون سلطة".

أمّا بالنسبة للأوضاع في المنطقة، فأكّد جعجع أنّ "ما لا شك فيه هو أنّ الوضع في المنطقة متفجّر. خلال شهرين أو ثلاثة أو أربعة، سيتبيّن إن كان هذا التفجّر سيُحل بالطّرق السّلميّة أو سينفجر أكثر. إذا تمّ الحلّ بطريقة سلميّة، وهو الأفضل، فستُحلّ جوانب كثيرة من مشكلات المنطقة، وإلّا سينفجر الموقف، ولكن حتّى مع الانفجار، ستُحلّ أيضًا جوانب من مشكلات المنطقة".

ورأى أنّ "السودان مشكلة من نوع آخر. أمّا اليمن، فواضح أنّه على طاولة الحل، بطريقة أو بأخرى، واليمن سيلحق بمسار الحل الإيراني. أمّا الوضع في سوريا، فقد أصبح ملفًّا بحدّ ذاته. كيف سيتّجه هذا الملف؟ هذا مرتبط بالدّيناميّة الداخلية السورية، أي ما بين المجموعات السورية، لا نعلم ما الذي سيحدث. أنا أقولها بصدق: لا أعلم. لا نعرف كيف ستتغير الدينامية الداخلية. ربما تعود "هيئة تحرير الشام" وتسيطر على الوضع كله، ربما تسيطر فصائل أخرى، ربما الفصائل المدعومة من تركيا تعيد خلط الأوراق... لا نعلم".

واستطرد: "لن يصح إلا الصحيح في المنطقة على مداها. نحن لا نتحدث عن شهر أو اثنين أو ثلاثة. وينبغي الا ننسى انه على مستوى المنطقة، هناك مشكلة أساسية هي القضيّة الفلسطينية. كل ما تحدثنا عنه هو على هامش هذه المشكلة".

وأكّد جعجع أنّ "القضية المركزية هي فلسطين. الفجوة كبيرة جدًا بين الطروحات الموجودة؛ هناك الطرح العربي الإجماعي، مع الأوروبيين، وحتى مع الغرب بشكل عام، باستثناء الأميركيين، وهو الطرح الذي يؤيد حل الدولتين، في مقابل الطرح الإسرائيلي، المدعوم جزئيًا من أميركا، والذي يدعو إلى حل الدولة الواحدة. هنا يكمن الفارق الكبير، وهذه هي برأيي مشكلة السنوات القادمة".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق