نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
يون أون كيونغ لـ«عكاظ»: السعودية أسهمت في الثراء التاريخي والثقافي والحضاري - عرب فايف, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 12:50 صباحاً
حوار يبحث في الرؤى والتجارب التي تعكس الشغف بالثقافة العربية، والإيمان العميق برسالتها العالمية، وفي ما يلي نصه:
• بصفتكم رئيسة لقسم اللغة العربية في جامعة هانكوك، كيف تقيّمين جهود المملكة في نشر اللغة العربية وتعزيز حضورها عالمياً؟
•• لا شك أن المملكة تلعب أدواراً مهمة على محاور عدة في الشرق الأوسط والساحة العالمية. تكتسب هذه الأهمية، كما يعلم الجميع، من خلال مكانتها الدينية كقبلة للمسلمين، لكونها أرضاً للحرمين الشريفين، وقائداً للعالم العربي والإسلامي، والأهم من كل ذلك مكانتها داخل قلب كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها.
وانطلاقاً من هذه المكانة، أدركت المملكة دورها المهم في حماية اللغة العربية، ودعمها ونشرها وتعزيز حضورها عالميّاً، ومن هنا أتقدم بخالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين، وولي العهد، على اهتمامهما بمكانة اللغة العربية، وتفعيل دورها محلياً وعالمياً، وتعزيز الهوية اللغوية العربية، والثراء التاريخي والثقافي والحضاري، الممتد عبر القرون والأجيال.
كما أود أن أتقدم بجزيل الشكر إلى وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، على عمله الدؤوب وحرصه على تحقيق أهداف الرؤية السعودية الطموحة ٢٠٣٠؛ التي من بينها خدمة اللغة العربية، بصفتها جزءاً جوهرياً من الهوية الوطنية، وذلك من خلال جهود تعليم هذه اللغة للناطقين بها في الجامعات السعودية، وكذلك جهود مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في قارات العالم، التي تتمثل في المؤتمرات والندوات والمسابقات، إضافة إلى دورات تدريب ودعم لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في جميع أنحاء العالم.
• ما مدى تأثير البرامج والمبادرات السعودية، مثل مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، على تعليم العربية وتعلمها في كوريا الجنوبية؟
•• لا ريب أن ما يقوم به مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في مناطق متفرقة من العالم من جهود حثيثة لا تقدر بثمن هو أمر جدير بالإعجاب والاحترام، ويجدد الأمل عند كثير من دارسي اللغة العربية -الأجانب خاصة- في أن تكون للغة العربية مرجعية موثوقة، وصلة دائمة بالدارسين في كل مكان.
هذه الجهود تفتح نافذة واسعة نحو مستقبل أفضل للغة العربية، التي شرفها الله تعالى فكانت وعاءً لكتابه الكريم، الذي وعد الله بحفظه، ما بقيت السماوات والأرض.
وبالتأكيد لها أعظم الأثر في الوقت الحالي وفي المستقبل، كما أن هذه البرامج والمبادرات تساهم في بناء القوة الناعمة للمملكة على المدى الطويل.
فمنذ الانطلاقة المباركة لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، أقامت جامعتنا جامعة (هانكوك) للدراسات الأجنبية؛ وهي أكبر وأعرق جامعة في تعليم اللغات الأجنبية والدراسات الدولية في كوريا الجنوبية، مؤتمرات دولية، ودورات لتدريب معلمي ومتعلمي اللغة العربية في خلال السنوات الأخيرة. كذلك يقيم كل عام قسم اللغة العربية برعاية سفارة المملكة في سيئول مسابقة التحدث بالعربية على مستوى كوريا، وهي مسابقة تحظى بشعبية مذهلة بين طلاب أقسام اللغة العربية، وكذلك بين دارسيها في مدرسة أولسان الثانوية، التي تدرّس اللغة العربية.
من دون مبالغة، تتحول هذه الاحتفالية كل عام إلى عُرس سنوي يتبارى فيه الطلاب الكوريون في الحديث باللغة العربية الفصحى، إضافة إلى مسابقة إلقاء الشعر، ومسابقة الخط العربي، ومسابقة كتابة المقال، وفي نهاية الفعالية يقف الطلاب في سعادة غامرة يستلمون الجوائز وشهادات التقدير من السفير السعودي.
• كيف ترين مكانة اللغة العربية في المشهد الأكاديمي الكوري؟ وهل هناك إقبال من الطلاب الكوريين على تعلمها؟
•• إن مسيرة اللغة العربية في كوريا الجنوبية ليست أمراً طارئاً، بل يمتد لعشرات السنين، فقد كان تأسيس قسم اللغة العربية في جامعة هانكوك للدراسات الأجنبية بالعاصمة سيئول ١٩٦٥م، فاتحةً لتلك المسيرة، ولما تصاعدت أهمية منطقة الشرق الأوسط بعد أزمة النفط ١٩٧٣م، دفع ذلك الحكومة الكورية إلى إنشاء مزيد من أقسام اللغة العربية، حيث تم إنشاء قسم اللغة العربية في جامعة ميونغ جي ١٩٧٦م، ثم جامعة بوسان للدراسات الأجنبية ١٩٨٣م، ثم جامعة جوسون ١٩٨٥م.
وقد أضافت جامعة هانكوك قسماً ثانياً للغة العربية في حرم (يونغ إن) بمقاطعة كيونغ كي ١٩٨٠م، وأخيراً أنشأت جامعة دانكوك قسم دراسات الشرق الأوسط ٢٠١٠م.
وسوف تقيم جامعة هانكوك قريباً احتفالية وفعاليات بمناسبة مرور ٦٠ عاماً على إنشاء قسم اللغة العربية.
إنها مسيرة ممتدة في خدمة اللغة العربية ودارسيها في كوريا الجنوبية لم تتوقف. هذا على المستوى الجامعي، إضافة إلى تلك الجهود التي تبذلها بقية المؤسسات، ومنها على سبيل المثال أكاديمية الشرطة الوطنية، التي بدأت بتعليم اللغة العربية منذ ١٩٨٣م، وجامعة سيئول الوطنية التي بدأت بمحاضرات حول اللغة والثقافة العربية، وكذلك تفعل جامعة يون سيه، وجامعة كوريو، وغيرهما من الجامعات الكورية.
أما من حيث إقبال الطلاب، فمنذ تم اختيار اللغة العربية لتكون من مواد اللغات الأجنبية الثانية رسمياً، ضمن مناهج تعليم المدارس الثانوية لوزارة التربية والتعليم اعتباراً من ٢٠٠٢م، بدأ كثير من الطلاب يختارون اللغة العربية ضمن اختبارات اللغات الأجنبية، حتى وصلت نسبة الطلاب إلى ٤٠٪ من إجمالي عدد الطلاب المتقدمين لامتحان المرحلة الثانوية ٢٠١٣م.
إن مستقبل اللغة العربية وحاضرها في كوريا ينبئ بصعود كبير بإذن الله، وقد صار بإمكان الطلاب في جامعتنا كذلك أن يختاروا اللغة العربية تخصصاً ثانياً، إلى جانب تخصصهم الأساسي، وتصل نسبتهم إلى ٣٠٪ من إجمالي طلاب القسم، بل إن كثيراً منهم يتفوقون في اللغة العربية، ويعملون بها بعد التخرج.
• في رأيك، ما الدور الذي يمكن أن تلعبه المملكة في دعم تعليم اللغة العربية في آسيا، خصوصاً في كوريا الجنوبية؟
•• الحقيقة أن المملكة تقوم بهذا الدور بفاعلية. والجميل في الأمر أن هناك شعوراً متصاعداً بمكانة المملكة العربية السعودية ودورها القياديّ في العالم العربي والإسلامي، وبناءً على ذلك أولت المملكة اللغة العربية اهتماماً كبيراً في السنوات الأخيرة، وقد كان إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية تتويجاً لهذه الجهود.
لذلك، فإن حضور المملكة في منطقة جنوب وشرق آسيا أمر لا تخطئه العين، خصوصاً أن العلاقات السياسية والاقتصادية بين المملكة وإندونيسيا وماليزيا وسائر دول الأرخبيل المالاوي عميقة الجذور، وقد بدأت المملكة منذ سنوات في إرسال الخبراء إلى تلك الدول لتدريب المعلمين والطلاب على السواء، كما يتم إيفاد البعثات الطلابية من الطلاب المسلمين للدراسة في جامعات المملكة.
ونحن سعداء لأن كوريا الجنوبية انضمت أخيراً إلى هذا الاهتمام، فبتنا نستقبل في كل عام وفداً من مجمع الملك سلمان للغة العربية، إضافة إلى بدء الطلاب الكوريين التوجه إلى المملكة لدراسة اللغة العربية.
• هل توجد شراكات أكاديمية بين جامعة هانكوك والجامعات السعودية؟ وكيف يمكن تعزيز هذا النوع من التعاون؟
•• نعم، فجامعتنا أقامت علاقات تعاون أكاديمية ثنائية مع بعض الجامعات السعودية، على رأسها جامعة الملك سعود، وجامعة الإمام محمد بن سعود، وجامعة الأمير سلطان، وعلى الرغم من أنه تم توقيع مذكرات تفاهم مع هذه الجامعات إلا أنه لا توجد برامج تبادل فعلية قيد التنفيذ حالياً، لذلك أعتقد أنه من الضروري بذل جهود متنوعة لتفعيل برامج التبادل، التي يمكن أن يستفيد منها الأساتذة والطلاب في كلا الجانبين؛ منها على سبيل المثال عقد ملتقيات وندوات علمية، لمناقشة السبل الكفيلة بتعزيز تعليم اللغة العربية، بمشاركة الأساتذة والمتخصصين من الطرفين، أو زيادة برامج تبادل زيارات الأساتذة والطلاب، وتعزيز مشاريع بحث مشتركة بمشاركة العلماء والأساتذة من الطرفين وغيرها.
• كيف تساهم الثقافة، من خلال الأدب والفنون، في تقريب المسافات وتعزيز التفاهم بين العالم العربي وكوريا؟
•• بإمكان الثقافة والفنون أن تساهما بشكل كبير في تقريب المسافات، وتعزيز التفاهم بين الشعوب، لا شك أن دولة مثل الولايات المتحدة لم تكتسب مكانتها الدولية في العالم بفضل السياسة والقوة العسكرية فقط، ولكن أيضاً بسبب اللغة الإنجليزية والسينما الأمريكية التي فرضت وجودها على العالم بأنماط مختلفة، في الطعام والشراب وسائر الأنشطة الاجتماعية.
حتى كوريا الجنوبية أصبحت تكتسب اليوم شهرة واسعة بفضل الموجة الثقافية الكورية، المتمثلة في موسيقى الكي بوب، والدراما، والسينما، والأطعمة. يقيناً، تستطيع اللغة أن تقرّب المسافات الثقافية.
إن طلابنا الكوريين الدارسين للغة العربية يحبون العالم العربي، ويتعاطفون كثيراً مع قضاياه، خصوصاً القضية الفلسطينية، لذلك أرى أن انتشار اللغة العربية في كوريا يساهم في إزالة الصورة السلبية عن المجتمعات العربية، التي انتشرت بسبب الإعلام الغربي.
الطلاب الكوريون لا يدرسون فقط اللغة، وإنما يدرسون الثقافة العربية، ويتعلمون الكثير عن الإسلام، والحضارة العربية.
• برأيك، ما الصورة التي يحملها الشباب الكوري عن المملكة؟ وهل تغيرت هذه الصورة في السنوات الأخيرة؟
•• نعم، في السنوات الأخيرة تغيرت صورة المملكة في كوريا الجنوبية والعالم أجمع. كانت المملكة أقرب إلى المجتمع المحافظ بشدة، أما اليوم بعد الانفتاح الذي تشهده المملكة بات كثير من طلاب العالم الدارسين للغة العربية يتوقون إلى زيارة المملكة والدراسة فيها، كما ينظرون إليها اليوم بوصفها بلداً شاباً صاعداً، حيث إن نسبة الشباب وصغار السن لديكم هي الغالبية من السكان؛ أي أن المملكة دولة فتية، لذلك يتوافد الطلاب الكوريون على السعودية، ويعودون محملين بذكريات وإعجاب من حالة التقدم الاقتصادي والحضاري المتسارع الذي تشهده المملكة خصوصاً بعد رؤية ٢٠٣٠؛ التي ستجعل المملكة وجهة واعدة للسياحة والاستثمار، وسوقاً مهمة للتكنولوجيا والتطوير العقاري والصناعي، وهو ما يجعل المملكة محط اهتمام العالم في السنوات القادمة.
• كيف يمكن للأنشطة الثقافية المشتركة، مثل معارض الكتب والمهرجانات، أن تلعب دوراً في تعزيز الحوار الحضاري بين العرب والكوريين؟
•• إن كل مؤتمر، وكل ندوة، وكل فعالية ثقافية ستؤدي حتماً إلى مزيد من تعميق روابط الصلة بين المملكة وكوريا الجنوبية.
قبل سنوات لم تكن كل هذه الفعاليات التي نقوم بها الآن بشكل سنوي، وأصبح لدينا مؤتمر دولي بالاشتراك مع مجمع الملك سلمان العالمي، وأصبحت لدينا مسابقة التحدث بالفصحى، وكذلك نحتفل باليوم العالمي للغة العربية، بدعم من المجمع وسفارة المملكة في سيئول. الأهم في رأيي أن كل هذه الفعاليات قد تم تثبيتها، وأصبحت تتم بشكل سنوي تلقائياً، والسنوات القادمة، بإذن الله، ستشهد المزيد والمزيد من هذه الأنشطة. كذلك تألقت المملكة في العام الماضي ٢٠٢٤م، كضيف شرف لمعرض سيئول الدولي للكتاب من ٢٦ إلى ٢٨ يونيو. وقد تضمَّن جناح المملكة عناصر متنوعة من تراثها الثقافي المتنوع. لقد عاش زوار المعرض تجربة ثقافية كاملة، ولم يقتصر الأمر على جانب الكتاب والنشر، حيث تضمنت الفعاليات حلقات نقاش، وندوات، وعروضاً حية للفنون التقليدية، مثل «العَرْضة» وغيرها، وجرت مناقشات حول تاريخ وتراث المملكة، ودور اللغة في نقل القيم الثقافية، إضافة إلى مناقشة الخصائص المشتركة بين اللغتين والثقافتين الكورية والعربية.
• ما التحديات التي تواجهكم في تعليم اللغة العربية للناطقين بالكورية، وكيف يتم تجاوزها؟
•• هناك تحديات على مستويات عدَّة، لكن أكبر هذه التحديات هو اللغة العامية، حيث يتعلم الطالب في البداية اللغة العربية الفصحى، ثم يُفاجأ بأن ما تعلمه من عربية فصحى قد لا يمكنه من التواصل الجيد مع الناس في الشوارع والأسواق، بل يحتاج إلى أن يتعلم إحدى اللهجات العامية، كالمصرية أو الشامية، أو السعودية حسب حاجته.
ولا شك أن هذا يشكل تحدياً كبيراً قد يمنع كثيراً من الطلاب من التواصل الفعال.
ومن هذه التحديات أن بعض الكتب المُعَدَّة لتعليم العربية كثير منها مُوجَّهٌ في الأساس لتعليم المسلمين من غير الناطقين بالعربية بما لا يتناسب مع طبيعة الطلاب في كوريا الجنوبية، وبعض مناطق العالم.
لقد ساهمت المملكة في إخراج عدد لا بأس به من الكتب الدراسية، لكنها تمثل خطوة على طريق الألف ميل.
نحن لا نحتاج فقط إلى كتب تتناسب مع الطالب الكوري، بل نحتاج أيضاً إلى كتب متخصصة في فروع اللغة المختلفة، مثل الترجمات بأنواعها، وكذلك الأدب والتاريخ والثقافة، وهي كتب موجهة في الأساس للطالب الأجنبي الذي يتعلم العربية.
• أخيراً، ما رسالتك للمؤسسات الثقافية والتعليمية في السعودية، لتعزيز دور اللغة العربية عالمياً، خصوصاً في شرق آسيا؟
•• المملكة تقوم اليوم بجهود جبارة في نشر وتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وهي جهود لا تخطئها العين، ولكن نتمنى من المؤسسات الثقافية والتعليمية أن تولي اهتماماً خاصاً بالطلاب من شرق آسيا، خصوصاً كوريا الجنوبية، وأن يأخذوا دائماً في الحسبان طبيعة المنطقة وثقافتها حين يتم إعداد كتب أو مناهج لتعليم العربية لغير الناطقين بها. كما أتمنى أن يسمحوا لعدد أكبر من طلابنا بالدراسة والتبادل الثقافي مع زملائهم السعوديين.
كذلك نتمنى أن يحدث نوع من التبادل الثقافي بين الأساتذة الكوريين ونظرائهم في المملكة.
في ختام هذا الحوار لا يسعني إلا أن أشكر القائمين على مؤسسات اللغة العربية، وفي مقدمتهم مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وكذلك الكوكبة النبيلة من الأساتذة السعوديين، الذين ينزلون ضيوفاً على كوريا في المؤتمرات والدورات التي يقيمها المجمع.
أخبار ذات صلة
0 تعليق