نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
يوم اليتيم واستراتيجية التكافل المجتمعي - عرب فايف, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 12:26 صباحاً
أميرة عبدالحكيم
بقلم أميرة عبد الحكيم
مع مطلع شهر أبريل من كل عام، نحتفل جميعًا بيوم اليتيم، وهو مناسبة تدعو كافة أفراد وفئات المجتمع إلى الالتفاف حول اليتيم ومحاولة التعبير عن الحب والود تجاهه، خاصة أن تلك المناسبة تأتي مع قدوم عيد الفطر، وبالتالي تصبح أكثر فعالية وأهمية في تقديم كافة أوجه الدعم والمساندة للأبناء في جميع أنحاء الدولة المصرية.
ولا شك أن يوم اليتيم ليس مجرد مناسبة عابرة يُحتفى بها على المستوى الإعلامي فقط، بل هو مناسبة مجتمعية بالأساس تستدعي تكاتف كافة الأسر والعائلات للاهتمام باليتيم في جميع المحافظات والمدن والقرى، من خلال السعي نحو بناء استراتيجية مجتمعية تكاملية وتكافلية لإسعاد اليتيم على مدار العام كله، وليس ليوم واحد فقط.
وتطبيقًا لهذه الخطة التنموية التفاعلية، فإن الأمر يتطلب التعاون بين مكونات المجتمع الثلاثة:
القطاع الحكومي ممثلًا في أجهزة الدولة ومؤسساتها، مثل وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الشباب، إلى جانب كافة القطاعات الحكومية ذات الصلة.
القطاع الخاص ممثلًا في المسؤولية الاجتماعية للشركات، والتي تستدعي دورًا متعاظمًا للقطاع الخاص للمشاركة في هذه الاستراتيجية المتواصلة طوال العام لإسعاد اليتيم.
المجتمع المدني بكافة أطيافه، سواء الجمعيات الأهلية المعنية بالطفل أو المؤسسات المجتمعية التي تهدف إلى تنمية المجتمع عبر تقوية الأواصر والروابط بين جميع فئاته.
وهنا تتحقق التنمية التفاعلية من خلال العمل على تدشين قاعدة بيانات موسعة تشمل حصر كافة الأبناء الأيتام في جميع أنحاء الدولة، وتحديد أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، ثم تبدأ الخطوة التطبيقية من خلال مشروعات متكاملة لمساعدة اليتيم، سواء عبر مراحل الدراسة المختلفة، أو من خلال تقديم أوجه الرعاية الصحية والمعيشية، مثل الغذاء والدعم بمختلف أشكاله.
وفي السياق ذاته، تبدو الحاجة ماسة إلى التعاون في مجال إعداد وتأهيل الأيتام من خلال الاهتمام بالجانب الرياضي والشبابي، ممثلًا في وزارة الشباب، لإدماجهم في المجتمع عبر ممارسة رياضات مختلفة في جميع الأندية ومراكز الشباب، مع تقديم المساندة المادية والتحفيزية لهم لتنمية مهاراتهم الرياضية. كما يجب العمل على الجانب الإعلامي من خلال تكثيف الدعوات للمساندة والدعم، وتحفيز القطاع الخاص لتدريب الأبناء على الحِرف والأعمال التقنية الحديثة داخل المصانع والشركات المنتشرة في مختلف أنحاء مصر، سواء في الوجه البحري أو في الصعيد، وصولًا إلى كافة حدود الدولة المصرية.
جملة القول، إن الاهتمام بيوم اليتيم ليس مجرد احتفالية شكلية رمزية يتم خلالها زيارة بعض مؤسسات الرعاية الاجتماعية وتقديم الهدايا للأيتام، ثم يعود الوضع كما كان بعد انتهاء اليوم، بل هو خطة تكاملية طوال العام، يتم تنفيذها بالتشارك بين كافة مكونات الدولة، وصولًا إلى دعم الأيتام بشكل متواصل ودمجهم فعليًا في كافة أنشطة المجتمع، ليكون يوم اليتيم بمثابة رصد لما تم إنجازه على مدار العام من خطط تنموية، تعكس التزام المجتمع تجاه أبنائه في بناء مستقبل الدولة المصرية.
0 تعليق