نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الحجر الأسود.. بين السنّة النبوية والتحديات - عرب فايف, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 11:44 مساءً
في ظل الزحام الكبير الذي نراه بين المسلمين عند عتبة الحجر، حيث يصبح الحصول على فرصة استلامه أشبه بالصراع، وفي كثير من الأحيان، تصبح العبادة بعد كل نسك وكأن الأجر يتساقط منها بسبب ضغط المدافعة والمكافحة للحصول على تلك الرغبة.
لقد جاء الدين الإسلامي رحيمًا، مخففًا عن المسلمين، فلم يكن الهدف منه التشديد على القلوب المعلقة أو التربص بالأخطاء العابرة. فقد رخّص للمسافر أن يفطر، وللمصلي أن يقصر ويجمع، وللمريض أن يسقط عنه بعض الواجبات عند الحاجة. وكذلك الصلاة خلف المقام في أي مكان، والدخول إلى الكعبة باب كمال، والحِجر منفسٌ لها.
وقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحديث الصحيح: «إنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبّلك لما قبّلتك»، ليؤكد بذلك أن الحجر الأسود ليس له من تأثير أو قداسة ذاتية، بل هو جزء من العبادة التي أمرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم.
هذه الكلمات تفتح المجال لتفكير جديد في كيفية تعاملنا مع الحجر الأسود، بمعزل عن التزاحم والتدافع من أجل استلامه بشكل مصافحة وتقبيل، بل بالاكتفاء بالإشارة إليه.
فاليوم المسلمون تجاوزوا المليار عن ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
فهل من الممكن أن تتفق الشعوب الإسلامية قبل حكوماتها ومشايخها على المبادرة والاقتناع بسنّة استلام الحجر عن بُعد؟
مجرد رأي لا أكثر للحال الراهنة مع كثافة الضغط على الحرم، التي لم يشهد مثلها من قبل في تاريخه، حيث يحقق في اليوم أكثر من ثلاثة ملايين زائر في أوقات الذروة.
ونحن حرصنا من خلال هذه السطور على تخفيف الزحام وضغط الكرّ والفرّ الذي يجعل الأجساد تتزاحم لدفع بعضها من أجل الوصول إليه. وبدلاً من ذلك هل سنقوم بتحديد آلية لإيجاد طوق خفيف حول الحجر يحجب الوصول إليه، لكنه يظل ظاهرًا للأنظار، ويكون انطلاقًا لبداية أشواط النسك؟
عن نفسي، حججت البيت مرارًا واعتمرت تكرارًا، ولم أفكر في استلام الحجر الأسود أصلًا. بل في كثير من الأحيان، عندما أقترب منه، أشعر بالهدوء والسكينة، وعيني تراقب الحجر بمحبة، بينما يتعب جسدي بمجرد رؤية التدافع الذي يحدث عنده، وأخشى أن أقع في ذنب التدافع الذي هو أساس الوصول إليه، فلا يأتي أحد يخالف ذلك بمثالية.
فالتدافع أساس الوصول وليس ثمة حلول لذلك، فهنا تتعدد الثقافات، وقوة وضعف الأجساد.
فالتدافع يظل حاضرًا فلا حلول له غير الاقتناع بمصافحته عن بُعد ونرحم أجسادنا من كل هذا الزحام.
أخبار ذات صلة
0 تعليق