نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ارتفاع الإيجارات: حين تستجيب الدولة لنبض المواطن - عرب فايف, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 11:44 مساءً
فما نشهده في بعض المدن السعودية من ارتفاعات غير مبررة في أسعار الإيجار، يفوق بكثير معدلات التضخم أو التحسّن الخدمي. هذا الارتفاع لا يرتبط غالباً بجودة العقار أو موقعه أو ما يطرأ عليه من تحسينات، بل بات في بعض الحالات ناتجاً عن فراغ تنظيمي استُغل لفرض زيادات موسمية لا تستند إلى منطق أو معايير.
ولأن مشكلة الإيجارات ليست حكراً على المملكة، فقد سبقتنا دول عدة في المعاناة والمعالجة. فعلى سبيل المثال، اعتمدت سنغافورة نظاماً يربط أي زيادة في الإيجار بتحسينات حقيقية على العقار أو الخدمات، وفرضت سقفاً لا يتجاوز 10% سنوياً. بينما اعتمدت فرنسا مؤشراً اقتصادياً رسمياً يُحدّث سنوياً لتحديد هامش الزيادة المسموح. أما دبي، فقد ابتكرت «مؤشر الإيجارات» الإلكتروني الذي يحدد القيمة السوقية العادلة ويمنح المستأجر وسيلة اعتراض فعالة.
إن توجه هيئة العقار نحو ضبط السوق لا يعني الحد من الحرية التعاقدية، بل تنظيمها بما يحقق العدالة لكلا الطرفين، ويحول دون تغوّل أحدهما على الآخر. ولهذا فإن الحلول يجب ألا تكون انفعالية أو تقليدية، بل قائمة على مبدأ «قيمة مقابل خدمة» وشفافية تسعيرية، تحمي السوق وتدعم استقراره.
ومن هذا المنطلق، أقترح على هيئة العقار جملة من الضوابط التنظيمية القابلة للتنفيذ:
1. تحديد سقف سنوي للزيادة لا يتجاوز 5% إلى 10%، مشروط بتحسينات حقيقية في العقار أو مرافقه.
2. إطلاق منصة إلكترونية رسمية (مؤشر الإيجارات السعودي) لاحتساب القيمة العادلة للعقارات، وفق معايير دقيقة تشمل الموقع، الخدمات، وعمر البناء.
3. إقرار مبدأ «قيمة مقابل خدمة» لربط الزيادة بإثبات تقديم المؤجر لصيانة دورية أو تطويرات ملموسة.
4. إلزام العقود الجديدة ببند الزيادة السنوية، مع إشعار المستأجر قبل 90 يومًا بأي تعديل في السعر.
5. تنظيم الإيجار التجاري وفق معايير تأخذ في الاعتبار التكاليف التشغيلية واستقرار قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
6. تشجيع التنافسية في السوق العقاري المؤجر من خلال تحفيز مشاريع تطوير عقاري مؤسسي بأسعار عادلة.
7. إنشاء جهة تحكيم عقاري سريعة ومتخصصة للنظر في نزاعات الإيجار خارج الإطار القضائي التقليدي.
8. اعتماد مؤشر رسمي سنوي للزيادة يصدر عن جهة محايدة كالبنك المركزي أو الهيئة العامة للإحصاء.
في النهاية، ما تطرحه هيئة العقار من توجهات تنظيمية ليس استجابة عابرة، بل خطوة محسوبة تستند إلى رؤية متزنة تسعى لتحقيق التوازن بين احتياجات السوق وحقوق الأفراد. فكما وجّه ولي العهد في معالجة أزمة الأراضي بربط الحلول بين الرقابة والتمليك، فإن استقرار سوق الإيجارات يحتاج أيضاً إلى تنظيم يراعي العدالة، ويضمن نمواً عمرانياً متوازناً يخدم المواطن ويحفظ استدامة السوق. القيادة الحكيمة لا تواجه الأزمات بردود فعل مؤقتة، بل برؤية تبني وتُصلح بما يتوافق ومنظومة التطوير الحالية.
أخبار ذات صلة
0 تعليق