تمكين: الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة تشكّل تحديا كبيرا للاقتصاد الاردني #عاجل - عرب فايف

0 تعليق ارسل طباعة

أصدرت "تمكين" ورقة تحليلية تناولت فيها التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لقرار الإدارة الأمريكية فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 20% على الصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكية. ويأتي هذا القرار في وقت حساس بالنسبة للاقتصاد الأردني الذي يعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية، خاصة مع الولايات المتحدة، مما يثير مخاوف حول تأثيره في القطاعات الإنتاجية والعمالة في المملكة.

وقالت "تمكين" في الورقة الصادرة عنها بعنوان" تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على الاقتصاد والعاملين في الأردن إن قرار فرض الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على الصادرات الأردنية يُشكّل تحدياً اقتصادياً كبيراً للمملكة خاصة في قطاع الملابس والمنسوجات باعتبار تركز الصادرات فيه وبمقدار (1.75 مليار دولار)، ومن المتوقع أن يؤدي انخفاض الإنتاج والصادرات وفقًا للورقة إلى فقدان آلاف الوظائف في على وجه الخصوص حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن أي انخفاض بنسبة تتراوح بين 20% و30% في الصادرات قد يؤدي إلى فقدان ما بين 10,000 و15,000 وظيفة مباشرة. هذا التأثير يمتد ليشمل النساء بشكل خاص، حيث تُشكّل النساء أكثر من 60% من القوى العاملة في هذا القطاع، خاصة مع اعتماد الاقتصاد الأردني بشكل كبير على التجارة الخارجية، ولا سيما السوق الأمريكية.

وكان الرئيس الأميركي الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن الأربعاء 2 نيسان 2025، عن فرض تعريفات جمركية جديدة وواسعة النطاق في خطوة وصفها بـ"إعلان التحرير الاقتصادي للولايات المتحدة"، حيث شملت الإجراءات فرض ضريبة بنسبة 25% على السيارات المستوردة، و20% على جميع الواردات الأخرى.

وفي التفاصيل أكدت الورقة أن فرض زيادة بنسبة 20% على الصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكية سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف المنتجات الأردنية، مما يجعلها أقل تنافسية مقارنة بالمنتجات القادمة من دول أخرى. هذا القرار يضع الشركات العاملة في الأردن، خصوصاً الأجنبية منها، أمام تحديات كبيرة قد تدفع بعضها إلى تقليص عملياتها أو إغلاق فروعها.

وعن الآثار بعيدة المدى التي ستترتب على القرار أشارت أن هذا القرار سيُساهم في تفاقم معدلات البطالة في الأردن، خاصة بين الشباب غير الجامعيين الذين يعتمدون بشكل كبير على قطاع الألبسة والمنسوجات لتوفير فرص العمل، موضحة أن التأثيرات تمتد لتشمل برامج التمكين الاقتصادي للمرأة وأهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الثامن المتعلق بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي والهدف الخامس المرتبط بالمساواة بين الجنسين.

في هذا السياق أشارت الورقة أن قطاع الألبسة والمنسوجات يعمل فيه حوالي 77,730 عاملًا وعاملة، منهم 27% أردنيون و73% عمال مهاجرون، معظمهم من جنوب وشرق آسيا، العمود الفقريّ للصادرات الأردنيّة إلى الولايات المتّحدة، حيث يمثّل حوالي 79% من إجماليّ هذه الصادرات. ومن الجدير بالذكر أنّ معظم هذه المنتجات تنتج بواسطة شركات أجنبيّة تعمل في المناطق الحرّة داخل الأردنّ، مستفيدة من الحوافز الاستثماريّة الّتي تقدّمها الحكومة. وتعتبر هذه الشركات مصدرًا رئيسيًّا لفرص العمل، حيث توظّف آلاف الأردنيّين، وتساهم في دعم الاقتصاد الوطنيّ.

وقالت الورقة إن فرض هذه الرسوم على الصادرات الأردنية يثير القلق، ومن الضروري الحصول على توضيحات من واشنطن بشأن طبيعة هذا القرار ومدى توافقه مع اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين في عام 2000، التي بدأ سريانها في عام 2001، حيث ساهمت في تعزيز التعاون الاقتصادي. كما يجب إجراء دراسة شاملة لتأثير القرار على رؤية التحديث الاقتصادي للمملكة، التي تهدف إلى رفع قيمة الصادرات الأردنية إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2033. في هذا السياق، هناك مخاوف من تأثير هذه الرسوم على صادرات الألبسة، التي تُعتبر من أبرز عناصر التجارة مع الولايات المتحدة.

وجاء في ورقة "تمكين" أن رفع الرسوم الجمركية من جانب واحد يُعتبر خرقًا لشروط الاتفاقيات التجارية إذا لم يكن مدعومًا بمبرر قانوني واضح. هذا النوع من القرارات يمكن أن يفتح المجال أمام الدول المتضررة لتقديم شكاوى رسمية إلى منظمة التجارة العالمية (WTO)، حيث يُنظر إليه كإجراء ينتهك قواعد التجارة الدولية. علاوة على ذلك، قد يؤدي هذا التصرف إلى ردود فعل انتقامية من الشركاء التجاريين، مثل فرض رسوم مضادة أو اتخاذ إجراءات اقتصادية عقابية، موضحة أن الحروب التجارية التي تنجم عن هذه القرارات ليست مجرد نزاعات اقتصادية؛ بل هي أزمات دبلوماسية تؤثر في العلاقات السياسية بين الدول. المثال الأبرز على ذلك هو الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين خلال رئاسة دونالد ترامب، التي تسببت في اضطرابات كبيرة في الأسواق العالمية.

وبينت الورقة أهمية اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة باعتبارها أهم الركائز الاقتصادية التي دعمت نمو الصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكية، حيث ساهمت في إعفاء معظم المنتجات الأردنية من الرسوم الجمركية، مما عزز تنافسيتها. وفقًا للإحصاءات، بلغت قيمة صادرات الأردن إلى الولايات المتحدة في عام 2024 حوالي 3.4 مليار دولار، بزيادة ملحوظة بلغت 15.4% مقارنة بعام 2033. تركزت الصادرات في قطاعات رئيسية مثل الملابس والمنسوجات (1.75 مليار دولار)، المجوهرات والأحجار الكريمة (900 مليون دولار)، الأسمدة (130 مليون دولار)، المنتجات الصيدلانية (90 مليون دولار)، والآلات والمعدات (80 مليون دولار). هذه الأرقام تعكس أهمية الاتفاقية في دعم الاقتصاد الأردني وتنويع مصادر الدخل.

وطالب "تمكين" الحكومة الأردنية في ظل هذه التحديات بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة للتعامل مع تداعيات الرسوم الجمركية الجديدة، والدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة لإعادة النظر في هذه الرسوم أو التوصل إلى اتفاقيات جديدة تُخفف تأثيرها السلبي، إلى جانب العمل على فتح أسواق جديدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا لتعويض أي خسائر محتملة، وتوفير حوافز إضافية للشركات العاملة في قطاع المنسوجات والملابس للتخفيف من الأعباء الناتجة عن الرسوم الجديدة، إضافة إلى ذلك الاستثمار في تطوير الصناعات المحلية وزيادة تنافسيتها يمكن أن يُساهم في تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق