"معركة" قانون الانتخاب تُفتَح... بين الإصلاح والنكايات السياسية! - عرب فايف

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"معركة" قانون الانتخاب تُفتَح... بين الإصلاح والنكايات السياسية! - عرب فايف, اليوم الخميس 27 مارس 2025 01:21 مساءً

في خطاب القسم الذي ألقاه في مجلس النواب بعيد انتخابه رئيسًا للجمهورية، مطلع شهر كانون الثاني الماضي، تعهّد الرئيس جوزاف عون، من جملة ما تعهّد به، بأن يدفع مع الحكومات المقبلة باتجاه تطوير قوانين الانتخابات بما يعزز فرص تداول السلطة والتمثيل الصحيح والشفافية والمحاسبة، وأن يعمل على إقرار مشروع قانون اللامركزية الإدارية الموسعة بما يخفف من معاناة المواطنين ويعزز الإنماء المستدام والشامل، على حدّ وصفه.

وعلى الرغم من أنّ البيان الوزاري لحكومة العهد الأولى لم يتطرّق بشكل مباشر إلى قانون الانتخاب، ولو أنّ كلّ المؤشّرات دلّت على "تبنّيه" ما ورد في خطاب القسم، إلا أنّه تعهّد في الوقت نفسه بالشروع في تطبيق ما بقي من وثيقة الوفاق الوطني المقرّة في الطائف من دون تنفيذ، كما أنّ رئيس الحكومة نواف سلام أكد في ردّه على مداخلات النواب خلال جلسات الثقة، أن حكومته ستنظر في الإصلاحات المطلوبة على قانون الانتخابات.

من هنا، كان من المتوقّع أن تُفتَح "معركة" قانون الانتخاب، خصوصًا في ضوء الانتقادات التي تتكرّر بين الفينة والأخرى للقانون الحاليّ، بنسبيّته التي يصفها كثيرون بالأكثرية المقنّعة، وبصوته التفضيلي، الذي يشوّه التمثيل الحقيقي في مكانٍ ما، إلا أنّ كلّ التقديرات كانت تشير إلى أنّ مثل هذه "المعركة" ستبقى بحكم المؤجَّلة، إلى ما بعد الانتخابات النيابية المفترضة العام المقبل، باعتبار أنّ "أولويات" المرحلة الحاليّة في مكانٍ آخر.

لكنّ "المعركة" فُتِحت بصورة أو بأخرى، في جلسة اللجان النيابية المشتركة التي التأمت هذا الأسبوع، والتي طرحت على طاولتها مجموعة من مشاريع القوانين، بعضها يشكّل "ثورة" على كلّ القوانين السابقة، انسجامًا مع ما أقرّ في الطائف ولم ينفَّذ، وبعضها الآخر يكرّس البعد "الطائفي" لقوانين الانتخاب، وإن أفضى النقاش إلى "ترحيل" البحث إلى وقتٍ آخر، بعد جدل "بيزنطي"، فهل يندرج ما حصل في خانة الإصلاح فعلاً، أم النكايات السياسية؟!.

في المبدأ، يؤشّر النقاش الذي ظهّرته جلسة اللجان النيابية المشتركة الأخيرة انقسامًا عموديًا بين الكتل النيابية في مقاربة قانون الانتخاب، والإصلاحات المفترضة عليه، وهو انقسام قديم قدم بعض الاقتراحات التي طرحت وأثارت جدلاً، والتي تبيّن أنّها مقدّمة منذ ستّ سنوات، بحسب ما أعلن النائب علي حسن خليل، أي من أيام المجلس النيابي السابق، في وقت اعتبرها بعض المعترضين عليها، بمثابة "تهريبة"، ربطًا بالأوضاع السياسية المستجدّة.

ويتجلى هذا الانقسام بوضوح في الموقف من جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة، وهو الطرح الذي يصفه الخبراء الانتخابيون بـ"المثالي"، باعتبار أنّه يضمن عدالة التمثيل، ويكرّس النسبية بمعناها العميق، بعيدًا عن تلك "المشوّهة" بصوت تفضيلي من هنا أو هناك، فيما يعتبر كثيرون، وخصوصًا في صفوف الكتل المسيحية، أنه غير واقعيّ، وبالتالي غير قابل للتطبيق في لبنان، ذي التركيبة الطائفية الخاصة والمعقّدة، والتي قد تعطي الأكثرية العددية نفوذًا إضافيًا.

ويسري الأمر نفسه على طرح استحداث مجلس الشيوخ، فعلى الرغم من موافقة جميع الفرقاء على الطرح من حيث المبدأ، باعتباره يشكّل إصلاحًا طال انتظاره، وقد نصّ عليه اتفاق الطائف صراحةً، إلا أنّ هناك من يلفت إلى أنّ الاتفاق المذكور ربطه بـ"شرط" يصعب تطبيقه في الوقت الحالي، وهو انتخاب مجلس نيابي على أساس وطني، لا طائفي، وهو ما لا يبدو مطروحًا، للأسباب نفسها التي تمنع البحث باعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة.

وفي مواجهة هذه المشاريع "الثورية"، إن صحّ التعبير، يبرز المشروع المقدَّم من "التيار الوطني الحر"، والذي يقول نواب تكتل "لبنان القوي" إنه يتبنّى طروحات القانون "الأرثوذكسي" المثير للجدل، والذي يقوم على انتخاب كل طائفة لنوابها حصرًا، مع بعض التعديلات على مستوى الإصلاحات الانتخابية، "لتحسين إدارة العملية الانتخابية والتمثيل" على حدّ وصف النائب سيزار أبي خليل، علمًا أنّ "منطق" هذا القانون يصطدم بدوره بالكثير من "الفيتوات".

وإذا كانت اللجان النيابية المشتركة قرّرت "التريّث" في النقاش، من دون تشكيل لجان فرعية حتى، بانتظار تقدّم كلّ الكتل بدلوها في ما يتعلق بقانون الانتخاب، وبعد تعبير بعض الكتل عن هواجس مشروعة من نوايا قد تكون مبيّتة خلف المشاريع المطروحة، فإنّ النقاش الذي شهدته الجلسة طرح العديد من علامات الاستفهام عن "حقيقة" هذه النوايا، خصوصًا أنّ هناك من شكّك بإرادة "الإصلاح"، واعتبر كلّ ما يحصل مجرّد "ضحك على الذقون" في مكانٍ ما.

قد تكون هذه الفرضية هي الأقرب للواقع، إذ إنّ أحدًا لا يتوقع من المجلس النيابي الحالي، بتركيبته المعروفة، أن يذهب إلى مقاربة "ثورية" لقانون الانتخاب، حتى إنّ هناك من يؤكد أنّ حتى أولئك الذين تبنّوا مشاريع الدائرة الانتخابية الواحدة ومجلس الشيوخ، يفعلون ذلك لأنهم يدركون أنّها لا يمكن أن تمرّ، وبالتالي فهم يحاولون تسجيل موقف "إصلاحي" ليس إلا، والقول إنّهم من يسعون لتطبيق الطائف، في حين أنّ الآخرين هم الذين يرفضون ذلك.

أبعد من ذلك، ثمّة من يرى أنّ طرح هذه المشاريع في هذا التوقيت، قد لا يكون الهدف منه سوى "التشويش" على اقتراحات أخرى قد تكون قابلة للنقاش، وهو منطق يردّده "التيار الوطني الحر" مثلاً، الذي يتوجّس من أن يكون الهدف من تعدّد اقتراحات القوانين "إجهاض" مسعى "التيار" لتعديل القانون، وبالتالي تكريس القانون الانتخابي الحالي، حتى من دون اعتماد أيّ إصلاحات عليه، بذريعة "ضيق الوقت" المعتادة.

وفيما يتوجّس آخرون من أن يكون فتح "معركة" قانون الانتخاب الآن، قبل نحو سنة من موعد الانتخابات النيابية المفترضة، يهدف عمليًا إلى التمهيد لـ"تطيير" الاستحقاق، باعتبار أنّ مجلس النواب قد بدأ "ورشة" لتغيير القانون، ما يتطلب إرجاء الاستحقاق، يرى كثيرون أنّ الأوْلى بجميع الكتل في الوقت الراهن، التركيز على القانون الحالي، والعمل على استكمال تطبيق الإصلاحات التي نصّ عليها، من دون أن تدخل حيّز التنفيذ.

في النتيجة، قد يكون الرأي الذي "يتقاطع عليه" معظم العارفين، هو أنّ "معركة" قانون الانتخاب لم تُفتَح جدّيًا، وأنّ نوايا "الإصلاح الحقيقي" ليست متوافرة، أقلّه حتى الآن، وبالتالي فإنّ "النكايات السياسية" هي التي تغلب في كلّ النقاشات الحاصلة، نقاشات لا يُعتقَد أنّها ستفضي لمكان عمّا قريب، لتُستعاد في نهاية المطاف السيناريوهات نفسها التي تسبق كلّ استحقاق انتخابي، والتي تبيح معها الضرورات "المحظورات"، وما أكثرها!.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق